إذا كان الكلام ظاهرا في معنى من المعاني ، اما المبهم من كل وجه ، كما هو الفرض ، فعلى أي أساس يقوم العمل؟.
الشك لمعارضة النص
السبب الثالث تعارض النصين «والأقوى فيه أيضا عدم وجوب الاحتياط لعدم الدليل عليه» على حد ما قال الأنصاري ، لأن السبب واحد في الجميع وإن تعدد الاسم والشكل.
وتسأل : هذا صحيح على القول بأنه لا علاج للخبرين المتعارضين إلا التساقط ، ومعنى ذلك أنه لا نص ، ولكن الأنصاري لا يرى هذا الرأي ، ويقول بالتخيير ، وهذه عبارته : «إذا تعارض الخبران وتساويا من كل وجه وجب العمل بأحدهما على سبيل التخيير وعليه المشهور وجمهور المجتهدين» ومعنى هذا انه لا مكان مع التخيير لأصل البراءة حيث انه لا يجري إلا مع عدم البيان ، وأحد الخبرين بيان بالكامل ، فكيف نجمع بين قول الأنصاري هنا وقوله في باب التعارض؟.
الجواب :
لقد تفطن الانصاري لهذا الإشكال ، وأشار إلى جوابه دون أن يأتي له على ذكر ، ويسمى هذا الأسلوب عند علمائنا ب «دفع دخل» أي ريب ، وقد عرضنا الدخل في صورة سؤال ، كما رأيت ، اما دفع الانصاري فهو قوله : «ان المقصود هنا نفي وجوب الاحتياط» أي في مقابل القائلين به ، وليس من شك أن نفي الاحتياط يجتمع ويلتئم مع العمل بأحد الخبرين المتعارضين.
الشبهة الموضوعية
إذا علمت حقيقة هذا السائل الخاص وأنه خلّ بلا ريب ، وشككت في حكمه : هل هو التحليل أو التحريم ـ سميت هذه الشبهة حكمية لا موضوعية لأن الموضوع معلوم ، وهو الخل ، وحكمه عند الله مجهول. وبيانه عند الشارع وحده لأنه المصدر الأول والأخير لتشريع الأحكام وبيانها. وتقدم الكلام عن الشبهة الحكمية التحريمية.
