الجواب :
ان هذا العلم انفرط عقده بعد الاطلاع على أدلة معظم الأحكام ، ولم يبق له خبر ولا أثر.
الأسلوب الثاني لتقرير العقل الاخباري أن الأصل في الأشياء الحظر حتى يثبت العكس ، أو التوقف ـ على الأقل ـ.
الجواب :
أولا ان الأصل في الأشياء الإباحة ، قال سبحانه : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) ـ ٢٩ البقرة». ثانيا أن أصل الاباحة الذي نتكلم عنه هنا هو غير أصل الاباحة في مطلق الأشياء ، هذا ينظر إلى الأشياء قبل التشريع ، وذاك ينظر اليها بعد الشرع ومع الجهل بالحكم. (انظر الفصل السابق حول الشك في الحكم فقرة ، الأصل : الحظر والاباحة؟).
وبعد ، فلا ريب في أصل البراءة في الشبهة التحريمية ، أما أدلة الاخباريين فإنها تدور في فلكهم الخاص ، ولا حجة فيها على غيرهم ، نقول ذلك بعد العلم بأن الاخباريين يلتقون مع الاصوليين في مصادر التشريع وفي كل مبدأ عام وخط عريض ، وان كان من خلاف فهو في التطبيق ، اما المثل الأعلى فواحد.
ولا شيء أصدق في الدلالة على ذلك من ان الفقهاء الاصوليين كثيرا ما يدعمون آراءهم بفتوى الفقهاء الاخباريين ، لأن فيهم المتخصص والمتبحر ، ونفس الشيء نراه من الاخباريين.
الشك لإجمال النص
سبقت الإشارة إلى أن أسباب الشك أربعة : عدم النص واجماله ومعارضته واشتباه الموضوع في الخارج ، وبعد الكلام عن عدم النص نشير إلى اجماله ، والحكم فيهما واحد ، قال الأنصاري وغيره من الاصوليين : ان حكم مسألة اجمال النص تماما كحكم عدم النص ، والأدلة واحدة من غير فرق بحكم البديهة أن الشيء الذي لا يفهم ، وجوده كعدمه ، وربما كان عدمه خيرا أو أفضل.
وان قال قائل : ان إعمال الكلام أولى من اهماله قلنا في جوابه : أجل ،
