وإذا كان لديك إناءان في أحدهما خل ، وفي الثاني خمر ، واشتبها عليك مع علمك بأن الأول حلال والثاني حرام ـ سميت هذه الشبهة بالمحصورة ، وهي خارجة عما نحن بصدده ، ويأتي حديثها في باب الاحتياط ان شاء الله.
وإذا علمت بإباحة الخل وحرمة الخمر ، ولكن جهلت هوية هذا السائل الخاص : هل هو خل أو خمر ـ سميت الشبهة موضوعية لأن الحكم معلوم ، والموضوع مجهول على عكس الشبهة الحكمية. وبديهي ان الشارع لا شأن له ببيان الموضوعات لترجع اليه ، بل ترجع في ذلك إلى العرف والخبرة ، وما زلت على ذكر ـ وقد مضى أكثر من أربعين عاما ـ أن الاستاذ حين بحث لنا الشبهة الموضوعية قال من جملة ما قال : أنت لا تذهب إلى الشارع وتقول له : هل أنا جنب أو طاهر؟ وإنما تسأله عن حكم الجنب وكيفية التطهير من الجنابة.
ونحن الآن بصدد هذه الشبهة وبيان حكمها ، ولا شك وخلاف من أخباري أو غيره في أن حكم الشبهة التحريمية الموضوعية هو عدم الاحتياط والترخيص بالفعل والترك للعديد من الروايات ، منها : «كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال» فإن ظاهرها يدل بصراحة ان حكم المردد بين الحلال والحرام هو حلال.
وتجدر الإشارة إلى أمرين : الأول أن أصل الإباحة في الشبهة الموضوعية مشروط بأن لا يكون هناك أصل موضوعي حاكم على أصل الإباحة وإلا وجب العمل بهذا الأصل ، ومثاله أن يشك المرء في جواز النظر إلى امرأة لا يدري هل هي من النسوة اللائي يسوغ له النظر اليهن أو هي أجنبية عنه؟. ولا يجري هنا أصل الإباحة ، لأن جواز النظر إلى أية امرأة مشروط بأمر وجودي ، وهي أن تكون زوجة أو من المحارم ، ويكفي لنفي الشرط الوجودي مجرد الشك فيه. وكذلك لو حصل الشك في أن هذا اللحم مذكى أو غير مذكى فإن أصل التذكية حاكم على أصل الإباحة.
الأمر الثاني أن الشبهة الحكمية لا يجري فيها أصل الإباحة إلا بعد الفحص واليأس من العثور على الدليل ، أما الشبهة الموضوعية فلا يجب فيها الفحص عن حقيقة الموضوع.
وتسأل : لما ذا وجب الفحص في الشبهة الحكمية دون الموضوعية؟.
الجواب :
أولا : لقيام الإجماع على وجوب الفحص في تلك دون هذه.
