وموضوع أصل البراءة الشك في جنس التكليف وهويته بشرط غض النظر عن الحال السابقة وعدم لحاظها وان كانت موجودة.
وموضوع التخيير العلم بوجود الإلزام والمسئولية مع التردد بين محذورين بحيث لا يمكن الجمع بينهما بالاحتياط والموافقة القطعية كالوجوب والحرمة.
وموضوع الاحتياط الشك في المكلف به بعد فرض العلم بنوع التكليف والقدرة على الموافقة القطعية وحصر المشتبه بأطراف معينه.
وموضوع الاستصحاب الشك في التكليف أو المكلف به بشرط النظر إلى الحال السابقة ولحاظها. وقال الشيخ الأنصاري : «ان موارد الاصول قد تتداخل لأن المناط في الاستصحاب ملاحظة الحالة السابقة المتيقنة ، ومدار الثلاثة الباقية على عدم ملاحظة الحالة السابقة وان كانت موجودة». وما من شك ان التداخل الحقيقي غير مراد للشيخ ، كيف ولكل أصل قيوده وحدوده التي تبتعد به عن غيره من الأصول؟ وانما أراد أن الحال السابقة قد توجد في موارد الأصول الثلاثة ولكن دون النظر اليها ، ولو نظرنا اليها لجرى الاستصحاب.
هذه صورة مجملة وسريعة عن الأصول الأربعة ، رسمناها لمجرد التمهيد ، والكلام الجامع ، في محل البحث عن كل أصل منها على انفراد ان شاء الله.
أصل الحظر أو الإباحة
وتسأل : لما ذا الكلام عن البراءة والاحتياط ما دام هناك بحث آخر يعرفه الجميع وهو هل الأصل في الأشياء الحظر أو الاباحة؟ ألا يغني هذا عن بحث البراءة والاحتياط؟.
الجواب :
إن الجهة المبحوث عنها في أصل البراءة والاحتياط غير الجهة المبحوث عنها في حكم جميع الأشياء بمقتضى الأصل ، فإن هذا الأصل ينظر إلى الأشياء من حيث هي وبصرف النظر عن حكم كل حادثة وان لله في كل واقعة حكما ، أما أصل البراءة فموضوعه الحكم الخاص الذي شرعه الله لهذه الحادثة حين شرع الأحكام لكل شيء «حتى أرش الخدش فما سواه ، والجلدة ونصف
