ثانيا إذا كان القصد دفع الحرج وكفى فإنه يرتفع بترك الموهوم فقط ، فلما ذا يترك المشكوك أيضا مع انه أحد أطراف العلم الإجمالي ، بل يجب فعل المظنون والمشكوك معا ، وليس فعل المظنون فقط ، لأن الضرورة تقدّر بقدرها.
مقدمات الانسداد
٤ ـ مقدمات انسداد باب العلم بالأحكام الشرعية وهي أربعة (١) ان باب العلم بمعظم المسائل الفقهية مسدود ولا يفتح إلا لأهل العصمة ، فأين هم الآن؟ اللهم إلا ما ثبت بضرورة الدين وهو أقل من القليل (٢) نحن مسئولون عن الأحكام الشرعية ، ولا بد من الخروج عن عهدتها بأي طريق ممكن (٣) الاحتياط في كل الأحكام عسر وحرج ، والله سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها ، وإعمال أصل البراءة في كل حكم مجهول محق للدين ومروق منه (٤) وإذا تعذر العلم والأصل والاحتياط فما عسى أن يبقى من شيء غير الظن ، ولو أهملناه لكانت الشريعة اسما بلا مسمى.
والأصل الأساسي في هذه المقدمات المقدمة الأولى القائلة بانسداد باب العلم ، ولذا سمي هذا الدليل بالانسداد ، أما سائر المقدمات فهي صحيحة في نفسها ، وأي عاقل يشك في المسئولية عن التكاليف ووجوب الخروج عن عهدتها ، أو يشك في نفي الحرج ، أو في أن أصل البراءة لا يجري في كل الأحكام أو جلها؟
ولكن لا صلة اطلاقا لشيء من ذلك بالظن إلا على القول بانسداد باب العلم ، فإذا ثبت أنه مفتوح على مصراعيه يكون الحديث عن المقدمات الثلاث بعيدا عما نحن بصدده إذ لا بقاء لفرع بعد ذهاب أصله.
ومن أجل هذا نقصر الحديث على المقدمة الاولى ، ونلخص ما قاله الأقطاب حولها ، بأن الشارع بعد أن أمر ونهى أرشد إلى طرق المعرفة بأمره ونهيه كأخبار الآحاد الموثوقين ، بالإضافة إلى الأخبار المتواترة وظواهر الكتاب والسنة ، وهي كافية وافية بتوفير العلم بمعظم الأحكام الشرعية ، أو ما يقوم مقام العلم ، وعندئذ ينحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بأكثر الأحكام ، وتجري الأصول والقواعد في البقية الباقية بلا محذور ولازم باطل وفاسد.
هذه وقفة قصيرة مع انسداد باب العلم بالأحكام ، وتلخيص خاطف وسريع
