هذا الشكل يجعلها كلامية لا أصولية ولا فقهية ، لأن البحث في استحقاق العقاب أو عدمه من علم الكلام في الصميم.
وليس من شك أن الفعل المقصود به المعصية باق على هويته ، لأن سوء النية لا تحرم حلالا ، كما ان حسنها لا يحلل حراما ، وان دل التجرؤ على شيء فانه يدل على سوء الضمائر وخبث السرائر. وعلى حد تعبير بعض العلماء ان القبح هنا فاعلي لا فعلي ، ومن هنا قال كثيرون : ان المتجرى يستحق التعنيف والتأنيب دون العقاب والتعذيب لأنه لم يأت بفعل محظور نص الشرع على عقوبته ، وغاية الأمر ان المتجرى نوى وكفى ، والعقاب على مجرد النية تماما كالعقاب على مجرد التفكير ، فاذا كان هذا قبيحا فذاك مثله ، والفرق تحكم ، اما تعنيف المتجرى دون المفكر فلأن الأول تحرك وباشر عملا ما يعتقد بحرمته ، والثاني لم يقدم على شيء كما هو الفرض.
وتسأل : ما قولك بحديث «انما الأعمال بالنيات» فانه يدل بظاهره أن المعيار الأساس لكل عمل هو النية والطوية؟.
الجواب :
إن أفعال العباد منها ما لا يختلف ولا يرتبط حسنا وقبحا بنية الفاعل ، بل بذات الفعل وهويته كالفساد في الارض بعد اصلاحها ، واصلاحها بعد فسادها ، ومنها ما يرتبط بنية الفاعل ونظرته كالعبادات والعقود والموجبات. والمراد من حديث النيات هذا النوع من الاعمال ، وليس كل الاعمال وإلّا لم يكن للخير والشر من عين ولا أثر الا في ذات الانسان وأعماقه.
