الظن
سلطان الشارع ومنهجه
القطع لا يقبل احتمال النقيض ، والشك تساوي الاحتمالات بلا رجحان لأحدها ، والظن احتمال راجح على نقيضه دون أن يلغيه. ومعنى هذا أن في الظن ايماء إلى الواقع ، ولكن لا يوثق بشهادته حتى عند الظان نفسه ان كان من أهل الفطنة والحجى. وليس هذا محلا للبحث والكلام ، وأيضا ليس من شك وخلاف في ان الإلزام باتباع الظن وايجاب العمل به ممكن ذاتا وغير مستحيل عقلا ، وإنما الكلام في ان إلزام الشارع باتباع ما يوجب الظن بأحكامه كالخبر الواحد ـ مثلا ـ هل يتولد منه مفسدة وادغال في الدين ، أو لا يستدعي شيئا من ذلك؟.
الجواب :
ان الذي بيده سلطة التشريع ، وله كل الحق في ان يقول : هذا حلال وهذا حرام ، وعلى الناس ان يتعاملوا معه بالسمع والطاعة ، ان هذا الشارع المتسلط يحق له أيضا ـ وبطريق أولى ـ أن يختار لمعرفة احكامه أي طريق يشاء ، وأن يكتفي بالظن في طاعتها وامتثالها ، ولو أطعناه فيما يحلل ويحرم ، وعصيناه في هدايته وارشاده إلى سبيل الطاعة ووجهها ـ لكنّا تماما كمن يعترف بالأصل وينكر الفرع ، ويسلم بالمقدمات دون النتيجة.
طريق الأمن والأمان
وقال قائل : ان لله في كل واقعة حكما ، وحكمه تعالى لا يصاب بالظن لأنه لا يغني عن الحق شيئا ، ومن أجل هذا لا يسوغ بحال أن يلزمنا الشارع
