شهداء عن علم وجزم إلا إذا كان علمهم ويقينهم ناشئا عن رؤية الميل في المكحلة.
٢ ـ ان القطع الطريقي يمكن أن تسد مسدّه عند فقده الأمارات والاصول العملية المحرزة دون القطع الذي أخذ تمام الموضوع أو قيدا له من حيث هو لا من حيث كشفه عن الواقع. والسر أن الطريق إلى معرفة الحكم الشرعي لا ينحصر بالعلم والقطع ، بل هناك طرق أخرى الى معرفته اقامها الشارع عند عدم العلم بمراده ، واعتبر مؤداها بمنزلة الواقع ، وأمر بتطبيق العمل بموجبها تماما كالقطع ، فكما يجب علينا أن نقيم الصلاة للقطع بوجوبها كذلك يجب ان لا نصرف وجوهنا عن القبلة ـ مثلا ـ أثناء الصلاة لخبر الثقة حتى ولو لم نقطع بصدقه. ويأتي الحديث مفصلا ان شاء الله عن الامارات والاصول ، ومنها الخبر الواحد والاستصحاب.
وتسأل : لما ذا خصصت وحصرت قيام الامارات والاصول المحرزة بالقطع الطريقي والموضوعي شريطة أن يؤخذ قيدا من حيث كشفه عن الواقع لا من حيث هو؟.
الجواب :
ان المقدمات تدل على النتيجة ، وقدمنا ان الشارع اعتبر مدلول الامارة ومؤدى الأصل المحرز بمنزلة الواقع تماما كالمقطوع به ، ومقتضى ذلك جواز قيام الامارة والأصل مقام القطع ، اما القطع الموضوعي من حيث هو لا من حيث الكشف ـ فليس له مدلول ولا مؤدى ، وانما هو مجرد قيد من صفات المكلف اعتبره الشارع لسبب أو لآخر غير الكشف تماما كما اعتبر العدالة في امام الجماعة ، والنسبة إلى هاشم في مستحق الخمس.
المتجرى
جرء وجراءة وجرأة : أقدم وهجم ، وبهذا المعنى تكلموا عن المتجرى الذي أقدم على عمل بسوء نية وقصد المعصية ، ولكنه أخطأ الفعل المقصود ، وتبين ان ما أقدم عليه لا سوء فيه ولا إثم ، كمن شهد على آخر شهادة زور في علمه ويقينه ، ثم تبين أنها حق وصدق ، فهل يعد هذا آثما يستحق العقاب على جرأته هذه أو لا شيء عليه؟. وتجدر الاشارة إلى أن عرض مسألة التجرؤ على
