المجمل والمبين
المبين هو الذي لا تفتقر معرفة المراد منه الى تفسير وبيان ، ويقابله المجمل ، أي الذي تفتقر معرفة المراد منه الى بيان وتفسير ، والأسباب الموجبة للإجمال ثلاثة :
١ ـ أن يكون اللفظ موضوعا لأكثر من معنى ، كالقرء للحيض والطهر ، والناهل للعريان والعطشان. وكل كلمة اتحد لفظها وتعدد معناها الحقيقي فهي من نوع المشترك اللفظي اسما كانت كالقرء والناهل ، أم فعلا كعسعس للمقبل والمدبر ، أم حرفا ك «من» الجارة للتبعيض والابتداء ، وغيرها.
٢ ـ أن ينقل اللفظ من معناه اللغوي الى معنى آخر غير معلوم ، كلفظ الربا ، فإنه موضوع في اللغة لكل زيادة حتى ولو كانت في البيع والهبة ، ثم استعمله الشارع في نوع خاص من الزيادة ونهى عنه ، فإذا انسد باب العلم بالزيادة التي حرمها الشارع يكون لفظ الربا مجملا بالقياس اليها.
٣ ـ أن يكون المعنى الذي استعمل فيه اللفظ غريبا عن الافهام ، ومن ذلك الأحاديث النبوية المشتملة على كلمات غامضة لعدم شيوعها في الاستعمال ، ويسمى هذا النوع من السنّة الأحاديث الغريبة لفظا ، وقد ألّف فيها جماعة ، منهم النضر بن شميل ومعمر بن المثنى والقاسم بن سلام ومسلم بن قتيبة والشريف الرضي.
ومن هذه الأحاديث قول الرسول الأعظم (ص) : «إياكم وخضراء الدمن» حيث يحتمل أن يكون النهي هنا نهيا عن زواج المرأة الجميلة في منبت السوء ، وأيضا يحتمل أن يكون نهيا عن حلاوة اللسان مع مرارة الجنان كما قال الشاعر :
|
وقد ينبت المرعى على دمن الثرى |
|
وتبقى حزازات النفوس كما هيا |
