الحيوان المفترس. ثانيا : ان إطلاق المطلق وشيوعه في جنسه إنما يستفاد من مقدمات الحكمة كما سبقت الإشارة ، وهي غير تامة هنا حيث تفقد أهم ركن من أركانها ، وهو عدم وجود القرينة ، والمقيد قرينة ، وإذن فلا مقدمات حكمة ، وبالتالي فلا إطلاق ومطلق من الأساس كي يزاحم بظهوره ظهور المقيد.
وسوّد بعض الأقطاب العديد من الصفحات لتقديم المقيد هنا على المطلق وقال من جملة ما قال : ظهور المقيد سبب ، وظهور المطلق مسبب ، وأصل الظهور في السبب يرفع الشك في المسبب. وكل صفحاته تتلخص بما ذكرناه.
٣ ـ أن يتحد المطلق والمقيد موضوعا وحكما وإثباتا دون الإشارة الى السبب مثل أعتق رقبة ، وأعتق رقبة مؤمنة. وحمل المطلق على المقيد حتم في هذه الحال ، لأن المقيد هنا مفسر للقصد والمراد من المطلق ، كما هو الشأن في الصورة السابقة بلا فاصل.
٤ ـ أن يتحدا موضوعا ويختلفا في المحكوم به مثل أطعم فقيرا ، واكس فقيرا هاشميا ، فالموضوع واحد في المطلق والمقيد ، وهو الفقير ، ولكن المحكوم به في الأول الإطعام ، وفي الثاني الكسوة ، وإذن فلا موجب للحمل ما دام العمل بكل منهما ممكنا في دائرته.
٥ ـ أن يختلفا في السبب الموجب مثل ان أفطرت فأعتق رقبة ، وإن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة. وهذه الصورة أوضح الصور والحالات التي لا يجوز فيها الحمل ، لأن الاختلاف في السبب تماما كالاختلاف في الموضوع.
٦ ـ أن يكون المطلق في سياق الإثبات ، والمقيد في سياق النفي ، نحو أعتق رقبة ، ولا تعتق رقبة كافرة. ويجب هنا حمل المطلق على المقيد تماما كما هو الشأن في اعتق رقبة ، واعتق رقبة مؤمنة.
وتسأل : بناء على هذا يجب حمل المطلق على المقيد لو قيل : اعتق رقبة ، ولا تعتق رقبة مؤمنة. ومعنى ذلك ان الكافرة هي المجزية دون المؤمنة. وهو خلاف الإجماع والضرورة؟.
الجواب :
أجل ، هذا صحيح كنظرية مجردة ، ولكن مثله لم يقع ولن يقع في شرع الحكيم العليم ، لأنه يثير الدهشة والذهول.
