اليها على نحو التقييد بشيء وجودي مثل ضحّ بشاة سمينة ، ويسمون هذا النحو من التقييد «بشرط شيء». الثاني أن ينظر اليها على وجه التقييد بشيء عدمي مثل ضح بشاة غير عوراء ، ويطلقون على هذا «بشرط لا» (١). الثالث أن ينظر اليها «لا بشرط» أي من غير شرط وجودي ، وغير شرط عدمي.
وهذه الأقسام الثلاثة متقابلة فيما بينها تقابل السلب والإيجاب ، أما بين الشرط الوجودي والشرط العدمي فواضح ، ومثله تماما في الوضوح التقابل بين كل قسم من هذين الشرطين وبين اللاشرط الذي لا يجتمع مع المشروط بشرط سواء أكان الشرط وجودا أم عدما ، وقد اشتبه اشتباها غريبا من جعل غير المشروط عنوانا جامعا وقاسما مشتركا بين المشروط بالوجود ، والمشروط بالعدم ، كيف ، وهل يتحد النقيض مع نقيضه!.
ان القدر الجامع بين الأقسام الثلاثة هو الماهية بالذات كماهية الشاة في المثال السابق ، وماهية الرقبة في المثال الموروث.
إذا تمهد هذا نشير الى أن لفظ المطلق واسم الجنس موضوع للماهية التي تعم وتشمل الأقسام الثلاثة ، وهي بشرط شيء ، وتنطبق على الماهية المشروطة بقيد وجودي مثل رقبة مؤمنة ، وبشرط لا ، وتصدق على الماهية المتحررة من القيود الوجودية مثل أعتق رقبة ، ولا بشرط أي لا بشرط الايمان في الرقبة ولا بشرط عدمه.
وعليه يكون استعمال المطلق أو اسم الجنس ، أيا شئت فعبر ، يكون استعماله في الماهية المنتشرة الشائعة ، أو في الماهية المقيدة ، على سبيل الحقيقة دون المجاز ، فمدلول رقبة في قولنا : أعتق رقبة هو بعينه مدلول رقبة في قولنا : اعتق رقبة مؤمنة ، والإيمان إنما جاء من كلمة مؤمنة ، أما الرقبة والإيمان معا فهما مدلول الكلمتين معا ، وليس الإيمان مدلولا للرقبة من قريب أو بعيد ، وإذن فمن أين تسرب المجاز الى الرقبة؟ ولو نفينا وجود الماهية عن فردها المقيد لكان معنى هذا سلب الشيء عن طبيعته أو سلب الطبيعة عن مصداقها.
__________________
(١) اذا لاحظت الماهية من حيث انها مجردة عن كل شيء مثل الإنسان نوع يكون ذلك من القسم المسمى «بشرط لا» ولكن هذا خارج عن محل الكلام حيث لا وجود للماهية المجردة إلا في عالم التصور ، والذي نريده هنا من «بشرط لا» هو العدم النسبي كعدم العور في هذه الشاة الموجودة في الخارج.
