وتقدم مثاله في الفقرة السابقة ، وهو أكرم العلماء الراسخين في العلم. مع الشك في ان المراد بالراسخ المتبحر في الفقه أو فيه وفي التفسير.
وكل هذه الحالات بكاملها يسري فيها إجمال الخاص المتصل الى العام ، ولا يجوز التمسك به وبعدم تخصيصه لإدخال المشكوك وإعطائه حكم العام. والسر الأساس أن العام المخصوص بموصول مجمل لا ينعقد له ظهور منذ البداية إلا في المعلوم بقاؤه تحت العام بعد التخصيص ، أما المردد بين عنوان الخاص وعنوان العام فليس للعام فيه ظهور ، ومع عدمه كيف نأخذ به ونعتمد عليه؟ وهل يوجد الفرع دون الأصل ، ويمكن النقش بلا عرش؟.
وختاما نؤكد ونردد : لا يسوغ التمسك بالعام المخصص بموصول ، لا في الشبهة المصداقية ولا في الشبهة المفهومية سواء أكانت من نوع المتباينين أم من نوع الأقل والأكثر ، كان المخصص لفظيا أم غير لفظي.
الخاص المجمل المفصول
إذا انفصل الخاص المجمل عن العام في كلام مستقل ـ يكون العام ، وهذه هي الحال ، ظاهرا في جميع أفراده ، ما في ذلك ريب ، حيث لم تلتصق به أية قرينة تصرفه عن ظاهره ، كما هي الحال في الخاص المتصل ، ولكن هل يسوغ الاعتماد على هذا الظهور والعمل بموجبه؟ والجواب عن ذلك يستدعي التفصيل التالي :
إجمال المفهوم المردد بين متباينين
١ ـ أن يكون إجمال الخاص المنفصل ناشئا من تردد مدلوله ومفهومه بين متباينين كالمثال الذي سقناه في الفقرة السابقة ، وهو المرأة المطلقة قبل الدخول مع الفرق في ان العام هنا ورد في جملة مستقلة عن الجملة المشتملة على الخاص ، كأن يقال : كل مطلقة قبل الدخول تستحق نصف المهر المسمى ، ثم يقال : اذا عفا الذي بيده عقدة النكاح فليس لهذه المطلقة شيء من المسمى.
