حين يتحدثون عن دلالة اللفظ وما يقتضيه الأصل اللفظي في الفرد المشكوك ، ويرددون كلمة الشبهة الموضوعية عند ما يتحدثون عن الأصل العملي ، وعدم وجود النص في مورده.
ومن هنا ذكروا الشبهة المصداقية في الأصول اللفظية ، والشبهة الموضوعية في الأصول العملية. وعلى فرض صحة التمسك بالعام في الشبهة المصداقية تكون هذه الشبهة متقدمة وحاكمة على الشبهة الموضوعية ، وتكون النسبة بينهما التباين لعدم اجتماعهما بحال ، وليس العموم والخصوص المطلق ، كما يظن. وعلى أية حال فمن المؤكد ان بعض موارد الشبهة المصداقية يدخل في مبحث العام والخاص. وفيما يلي الشرح والإيضاح.
الخاص المجمل الموصول
تقدم أن البحث هنا يقف عند العام المخصوص بمجمل ، والآن نتساءل : هل إجمال الخاص وإبهامه يسري الى العام بحيث تتغير دلالة العام وتتحول من الظهور الذي كان قبل التخصيص الى الإبهام بالنسبة الى الفرد المجمل الذي شككنا في أمره ، واحتملنا أنه من أفراد الخاص؟.
والجواب عن هذا التساؤل يقتضي التفصيل بين الخاص الموصول والمفصول ، فإن كان الخاص موصولا وملتصقا بالعام سرى إجماله الى العام إطلاقا وبلا استثناء لمصداق أو مفهوم بكلا شقيه. ومثال الأول (أي الشبهة المصداقية) القول المكرور : أكرم العلماء إلا فسّاقهم ، وفي العلماء من هو معلوم العدالة ، ومعلوم الفسق ، ومجهول الحال ، وليس من ريب ان معلوم العدالة باق تحت العام ويجب إكرامه يقينا ، وان معلوم الفسق خارج ولا يجب إكرامه ، أما مجهول الحال فلا يدخل في عنوان العام ولا في عنوان الخاص ، وإنما هو معلق ومذبذب بينهما.
أما الشبهة في المفهوم فلها صورتان : الأولى أن يتردد معنى الخاص بين متباينين. ومثاله أن يقال : كل امرأة تطلق قبل الدخول فلها نصف المهر المسمى إلا أن يعفو الذي بيده عقدة النكاح ، وشككنا من الذي بيده عقدة النكاح؟ هل هو الزوجة أو أبوها؟ الصورة الثانية أن يتردد معنى الخاص بين الأقل والأكثر.
