والمفروض ان ماهية الجزاء قابلة للتكرار وايجادها في أكثر من فرد ، فيجب تكرار الايجاد.
وتسأل : إن في الجملة الشرطية ظهورين لا ظهورا واحدا ، وكل منهما يصادم الآخر وينافره : الأول ظهور كل شرط من الشروط المتعددة في التأثير والاستقلال به ، ومقتضاه تعدد الجزاء. والثاني ظهور الجزاء في الوحدة والاكتفاء بالمرة ، وعليه فلا بد من التصرف ورفع اليد عن ظهور أحدهما دون الآخر : إما عن ظهور الشروط المتعددة بإرجاعها الى شيء واحد لا يقتضي إلا جزءا واحدا ، ويكون ذلك من باب تداخل الأسباب ، وإما عن ظهور الجزاء ووحدته ، واعتباره متعددا بعدد الشروط ، ولكن يكفي عنه في مقام الامتثال فعل واحد ، ويكون ذلك من باب تداخل المسببات ، والنتيجة في الحالين واحدة ، وهي الاكتفاء بالفعل الواحد ، وبهذه العملية يلتقي الأصل اللفظي مع الأدلة الخاصة الدالة على إجزاء الوضوء الواحد والغسل عن الجميع.
الجواب :
أولا : لا نسلّم بظهور الجزاء ودلالته على الوحدة ، وانما يدل على إيجاد الطبيعة المهملة من حيث المرة والتكرار ، كما سبقت الإشارة في دلالة صيغة افعل ، ومعنى هذا أنه لا ظهور للجزاء في الوحدة كي يعارض ظهور الشرط في التعدد.
ثانيا : لو سلمنا ـ جدلا ـ بظهور الجزاء في الوحدة فإن ظهور الشروط في تعدد المطلوب وإيجاده مرات حاكم ومقدم على ظهور الجزاء ، لأن المشروط يتبع الشرط سعة وضيقا.
ثالثا : ان التداخل في المسببات هنا لا يتصور بحال ، لأنه تداخل بين فردين من طبيعة واحدة كما هو الفرض ، ويستحيل التداخل بين الأفراد المتشخصة في الخارج مع حفظ المشخصات والمميزات تماما كما يستحيل أن يكون الفرد الواحد بما هو واحد فردين ، والفردان بما هما فردان فردا واحدا.
وان قال قائل : كيف تدعي استحالة التداخل بين الأفراد ، وهو واقع بالفعل مثل أكرم هاشميا ، وأضف عالما ، حيث يتحقق امتثال الأمرين معا إذا أكرم المكلف العالم الهاشمي بالضيافة ـ قلنا في جوابه : هذا من توافق المفهومين وتصادق الطبيعتين على فرد واحد ، وهو ممكن بلا ريب ، ولكنه أجنبي عما نحن فيه ،
