العديد من أفرادها ، فإن كان الشرط واحدا فقط ، أو كان الجزاء أكثر من واحد ، أو كانت ماهيته لا تقبل التعدد والتكرار فهو خارج عن محل الكلام ، ومثال ما نحن فيه ان بلت فتوضأ ، وان نمت فتوضأ ، وان أجنبت فاغتسل ، وان مسست ميت الانسان فاغتسل ، فإن ماهية كل من الوضوء والغسل يمكن ايجادها مرات بعدد ما حدده الشارع من موجبات.
ولا يختلف اثنان من الفقهاء في ان وضوءا واحدا مجز وكاف مهما تعددت أسبابه الموجبة ، سواء اتحدت بالنوع أم اختلفت ، وجدت دفعة واحدة أم على التعاقب ، بل ذلك من الضروريات. وأيضا اتفقوا على انه اذا وجدت أسباب عديدة ومختلفة للحدث الأكبر ـ يكفي غسل واحد للجميع لقول المعصوم : «اذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأك غسل واحد» وغير ذلك من الروايات ، وانما الخلاف حدث بين الفقهاء والأصوليين فيما تقتضيه الأصول والقواعد بقطع النظر عن القرائن والأدلة الخاصة تماما كما لو قال المولى قولا مجردا : إن جاء زيد فأعطه درهما ، وإن سلّم عليك فأعطه درهما.
فهل يجب في مثل ذلك تكرار الجزاء والإتيان به بعدد الأسباب الموجبة حيث لا تداخل في الأسباب ولا في المسببات ، لا في الشروط ولا في الجزاء ، أو يكفي الإتيان بالجزاء مرة واحدة إما لتداخل الأسباب بحيث يكون أثرها جميعا واحدا فقط ، وإما لتداخل المسببات المتعددة بتعدد الشروط والموجبات ، ولكن يسد مسدها جميعا واحد فقط عند الطاعة والامتثال؟. ونجيب عن هذا السؤال أولا بما يقتضيه الأصل اللفظي من الوحدة أو التكرار ، ثم ما يقتضيه الأصل العملي من براءة أو احتياط.
الأصل اللفظي
ذهب كثير من الفقهاء والأصوليين الى ان الأصل اللفظي هنا لا يقتضي التداخل في الأسباب ولا في المسببات ، وان على المكلف أن يكرر فعل الجزاء ويوجده مرات بعدد شروطه وأسبابه الموجبة إلا اذا دل الدليل الخاص على الاكتفاء بالمرة الواحدة ، لأن كل شرط يدل بإطلاقه وظهوره على انه مستقل في التأثير ووجود الجزاء المترتب عليه بحيث يلزم من وجوده الوجود دون أية ضميمة كما أسلفنا ،
