البحث
البحث في علم أصول الفقه في ثوب الجديد
وإذا خفيت الجدران» تنحلّ الى قضية موجبة هي المنطوق ، وأخرى سالبة ، هي المفهوم ، فيكون عندنا أربع قضايا : موجبتان وسالبتان : الأولى إذا خفي الاذان فقصر ، والثانية مفهومها وهو إذا لم يخف الأذان فلا تقصر ، والثالثة إذا خفيت الجدران فقصر ، والرابعة مفهومها وهو إذا لم تخف الجدران فلا تقصر. فنقيد مفهوم كل من القضيتين بمنطوق الأخرى لأن دلالة اللفظ على منطوقه أقوى من دلالته على مفهومه ، ويكون المعنى هكذا : إذا لم يخف الأذان فلا تقصر إلا إذا خفيت الجدران ، وإذا لم تخف الجدران فلا تقصر إلا إذا خفي الاذان.
وعليه يجب القصر عند خفاء الأذان أو خفاء الجدران ، وبالأولى ان خفيا معا ، ولا يجب التمام إلا إذا سمعنا الأذان ورأينا الجدران معا تماما كما هو الشأن لو رفعنا اليد عن مفهوم القضيتين مع الاختلاف في الاسلوب وكيفية الاستدلال.
الجواب :
أشرنا قبل قليل في فقرة «وحدة المنطوق والمفهوم» أن المفهوم غير مستقل عن المنطوق ، وانه تابع له موضوعا ومحمولا وكل قيد ما عدا السلب والإيجاب.
وهنا موضوع كل من القضيتين مباين لموضوع القضية الأخرى ، لأنه في احداهما الأذان وفي الثانية الجدران ، فكيف نقيد مفهوم القضية بما يباين منطوقها؟.
سؤال ثان : هل يسوغ تقييد منطوق كل من القضيتين بمنطوق الأخرى ، وتكون النتيجة هكذا : إذا خفي الاذان فقصر شريطة أن تختفي الجدران أيضا ، وإذا خفيت الجدران فقصر شريطة أن يختفي الأذان ، وعليه يكون خفاء الأذان فقط أو الجدران فقط جزء علة للقصر ، وخفاؤهما معا علة تامة للقصر؟.
الجواب :
إن هذا التقييد والجمع اعتباطي محض لا يستند الى أساس من عرف ولا شرع.
التداخل
تكلمنا فيما سبق عن تعدد الشرط مع وحدة الجزاء الذي لا يقبل التكرار. والآن نتحدث عن تعدد الشرط مع اتحاد ماهية الجزاء القابلة للتكرار وايجادها في
