الطبيعة يتعدد بتعدد أفرادها ، فإذا سقط النهي عن واحد منها لسبب أو لآخر فالبقية الباقية لا تحتاج الى نهي جديد.
اجتماع الأمر والنهي
«اختلفوا في جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد». بهذه الكلمة افتتح الأصوليون هذا البحث ، والمراد بالجواز هنا عدم المنع والبأس ، وبالواحد مطلق ما كان ذا وجهين على حد تعبير صاحب الكفاية. وسيتضح المعنى بجملته في صورة أجلى من خلال الأقوال ومحاكمتها.
وتسأل : ما من عاقل ينكر ويجادل في ان الأمر غير النهي ، والوجوب غير التحريم ، وانهما ضدان لا يجتمعان في شيء واحد ، وإذن فلا معنى للنقاش في جواز اجتماعهما ما دام مستحيلا في ذاته؟
الجواب :
أجل ، لا عاقل ولا قائل بأن الشيء الواحد يسوغ الحكم عليه بالوجوب والتحريم معا ، ولكن بعد الاعتراف بهذه الحقيقة حدث الخلاف في ان الفاعل المختار اذا تصرف وفعل ما يجمع بين عنوان تعلق به الأمر وآخر تعلق به النهي ، وبينهما عموم من وجه (١) ـ كما لو صلى في مكان الغصب ـ فهل فعله هذا وإيجاده العنوانين بعملية واحدة يستدعي اتحاد متعلق الأمر ومتعلق النهي بحيث يكون المأمور به عين المنهي عنه والمنهي عنه نفس المأمور به في الواقع حتى نلجأ الى علاج مشكلة الحكمين المتعارضين ، أو ان الصلاة في الغصب لا تستدعي هذا الاتحاد ، بل يبقى كل من متعلق الأمر ومتعلق النهي محتفظا باستقلاله في نظر العقل سوى ان المكلف قرن بينهما وجمع شملهما بعد أن كانا متباعدين ، وعندئذ نجري عملية التزاحم بين الجارين في مقام الامتثال لا في مقام الجعل والتشريع؟.
وبهذا يتبين معنا ان مسألة اجتماع الأمر والنهي مسألة عقلية لا لفظية ، تبحث عن تسرب
__________________
(١) وقيل : ان الخلاف يعم ويشمل ما لو كان بين العنوانين العموم المطلق أيضا .. ومهما يكن فان العبرة أن يكون بين العنوانين تضاد وتنافر حكما ومفهوما ، ولكن يمكن التقاؤهما في الوجود بعض الأحيان أيا كانت النسبة بينهما وتكون.
