النهي واجتماعه مع الأمر
النهي
حد النهي طلب ترك الفعل من فاعله ، والدوام على الترك من تاركه. وصيغته «لا تفعل» وما يجري مجراها كإياك ، أما اكفف ودع ونحوهما فالشكل أمر ، والمحتوى نهي. والنهي ضد الأمر ويقابله بالبديهة. فمن قال بدلالة هذا على الوجوب قال بدلالة ذاك على التحريم ، ومن قال هناك بالاستعلاء قال به هنا الخ ..
وإذن فلا حاجة بنا الى ذكر الأقوال وتكرارها ما عدا هذه الاشارة : إذا تجردت صيغة النهي اقتضت الترك على الفور والدوام عليه بخلاف الأمر ، ولم يناقش في ذلك إلا من شذ.
وتسأل : إذا خالف المكلف ونقض ما أبرمه النهي من الدوام ـ فهل يسقط دوام النهي بحيث نحتاج الى نهي جديد عما تبقى من أفراد الطبيعة ، أو يبقى النهي الأول على إطلاقه ودوامه ، ولا موجب لنهي جديد ، لأنه تحصيل للحاصل؟.
الجواب :
أشرنا قبل قليل أن النهي مقابل للأمر ، ومن مظاهر ذلك وأمثلته : ان الأمر لطلب الفعل ولو مرة ، والنهي لطلب الترك بالمرة ، لأن المطلوب في الأول إيجاد الطبيعة ، ويتحقق وجودها كاملا بفرد منها ، والمطلوب في الثاني الاستمرار على المنع عن الطبيعة بشتى أحوالها ، ولا يكون ذلك إلا بترك كل فرد منها ، فإن خالف المكلف في واحد يبقى غيره من الآحاد على المنع. وبكلام آخر النهي عن
