المقدمة الثانية
تختص هذه المقدمة بالرد على صاحب الكفاية الذي أبطل الترتب وقال : ان السبب الموجب لفساد الترتب وبطلانه هو إطلاق الأمر بالأهم كإنقاذ الغريق الشامل لوقت الصلاة ، وإطلاق الأمر بالمهم كإقامة الصلاة الشاملة لوقت إنقاذ الغريق ، ومن هذين الاطلاقين يلزم إيجاب الجمع بين الضدين حين يبتلى المكلف بالصلاة والانقاذ في آن واحد ، أما تقييد المهم ، وهو في المثال الصلاة ، بترك الأهم وعصيانه ، وهو الانقاذ ، أما هذه العملية فلا تجدي نفعا ، بل تبقي محذور اصطدام الخطابين كما كان ، لأن الواجب المشروط يصبح بعد وجود شرطه مطلقا يشمل جميع الحالات حتى الوقت الخاص بالأهم ، والمفروض ان ترك الأهم لا يسقط وجوبه من الأساس ولا يحوله من الإطلاق الى التقييد ، ومعنى هذا ان كلا من إطلاق الأهم والمهم ما زال قائما ، وان عملية الترتب لم تحل الأشكال ، وهو التكليف بالمحال الناشئ من إيجاب الجمع بين الضدين.
الجواب :
ان الواجب المشروط لا يصير مطلقا بعد وجود شرطه ، بل يبقى على هويته وحقيقته ، لأن كل ما هو شرط للتكليف فهو في حكم الموضوع وقيوده وأجزائه ، وإذا وجد الموضوع في الخارج فلا يتغير عما كان عليه في عالم الإمكان والثبوت ، ومعنى هذا أن الواجب المشروط في عالم الجعل والتقنين يبقى على هويته الأولى بعد وجود شرطه. وقد كان وجوب المهم مقيدا بعصيان الأهم ومتأخرا عنه في الرتبة قبل أن يترك المكلف ويعرض عن الأهم ، فأيضا يبقى المهم كما كان بعد ترك الأهم وعصيانه.
المقدمة الثالثة
الحجر الأساسي في هذه المقدمة ان زمن التكليف لا يجب أن يكون متقدما على زمن الامتثال والإتيان بالمأمور به ، بل يجوز أن يكون زمن الاثنين واحدا كالصوم ووجوبه عند مطلع الفجر. أجل ، لا بد من سبق العلم بالتكليف على طاعته بحكم البديهة ، وأيضا التكليف متقدم في الرتبة على الفعل المكلف به.
وبهذا ينحل إشكال من أشكل على الترتب بأن المكلف ، وهو يؤدي الواجب
