المهم ، يكون عاصيا للواجب الأهم ، ومعنى هذا ان عصيان الأهم متأخر عن التكليف بالمهم ، والمفروض ان هذا العصيان شرط للتكليف بالمهم. وعليه يكون التكليف المشروط متقدما على شرطه ، ولا يصح هذا إلا مع الالتزام بصحة الشرط المتأخر والواجب المعلق ، وهو محل إشكال ونظر.
ووجه الحل ان الزمن الذي ترك فيه المكلف فعل الأهم هو بذاته زمن التكليف بالمهم أي ان الشرط مقارن للمشروط لا متقدم عليه ولا متأخر عنه ، وإذن فأين الواجب المعلق والشرط المتأخر؟ ومرة ثانية نقول : ليس من الضروري أن يتقدم زمن التكليف على طاعته ، وانما الضروري أن لا يتأخر عنه سواء أتقدم عليه أم اقترن معه جنبا الى جنب.
المقدمة الرابعة
جاء في تقريرات المقررين لبحث النائيني : «إن هذه المقدمة أهم المقدمات ، وعليها يبتني أساس الترتب». ونلخص جوهر ما فيها أو بعض ما فيها بما يلي :
١ ـ إن الأمر بالشيء باعث ومحرك على الإتيان بمتعلقه وإخراجه من عالم الوجود ، وهذا بطبعه يستدعي ترك كل ما يضاد المأمور به ويعانده. ويستحيل أن يكون معنى الأمر بالشيء وجوب الإتيان به في حال وجوده وتحققه بالفعل ، أو في حال عدمه والإصرار على تركه ، لأن الأول تحصيل للحاصل ، والثاني تهافت وتكليف بالمحال مع اعتبار عدم الشيء قيدا لوجوده.
٢ ـ إن التكليف المشروط بشيء لا يقتضي الإتيان بشرطه وتحصيله ـ مثلا ـ قول الشارع : إن استطعت فحج ، لا يستدعي تحصيل الاستطاعة وايجادها ، وانما يوجب الحج على من استطاع اليه سبيلا.
٣ ـ لما كان الطلب هو الباعث والمحرك على فعل الشيء المطلوب ـ كان أشبه بالعلة له ، ومتقدما عليه في الدرجة والرتبة حتى ولو كان زمن الاثنين واحدا ، كما سبقت الاشارة في المقدمة الثالثة ، هذا اذا نسبنا الطلب الى ما تعلق به ، أما اذا نسبنا الطلب المشروط الى شرطه لا الى الفعل المطلوب كنسبة الصلاة الى البلوغ والحج الى الاستطاعة ، أما اذا فعلنا ذلك فتنعكس الآية ويكون الطلب أشبه بالمعلول والشرط أشبه بالعلة.
