للصلاة لكانت الصلاة أيضا مقدمة لترك النوم ، وعليه يكون التوقف من الطرفين أي يكون كل من الفعل والترك علة ومعلولا للآخر ، متقدما عليه ومتأخرا عنه في آن واحد. وهو الدور المحال. وإذن فترك أحد الضدين ليس مقدمة لفعل الآخر ، وان التلازم جاء من باب الاتفاق والمقارنة. ومن هنا قيل : العدم لا يعلل.
والخلاصة أن الأمر بالشيء لا يقتضي شيئا إلا طلب الفعل وكفى ، أما ملازمة الفعل المطلوب لترك الضد فهي من ضرورات الوجود تماما كملازمة السواد لعدم البياض ، والقرب من بغداد للبعد عن الشام ، ولا علاقة لهذه الملازمة الكونية بالأحكام الشرعية سلبا ولا إيجابا.
شبهة الكعبي
ومما تقدم يتضح وجه الرد على شبهة الكعبي حيث أنكر المباح في الشريعة من الأساس وقال : ما من فعل اختياري مضاد لفعل الحرام إلا وهو ملازم لترك الحرام كالزنا والسرقة ، وترك الحرام واجب فما يلازمه كذلك. وفي كثير من كتب الأصول جاءت شبهة الكعبي بأسلوب آخر ، وهو ان ترك الحرام واجب ، ولا يتم إلا بفعل من الأفعال ، وكل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، فذلك الفعل واجب.
ويتلخص الرد عليه بأن ترك الحرام يستند الى الانصراف عنه وعدم الداعي له ، وعليه يكون ترك الحرام مقارنا للفعل المباح وغير المباح مقارنة الشرب لعدم الأكل ، والكتابة لعدم الحياكة ، والمتقارنان في الوجود لا يجب تساويهما في الحكم ، وأيضا ليس أحدهما مقدمة للآخر.
الثمرة
قد يسأل سائل : هل من ثمرة للبحث والخلاف في النهي عن ضد المأمور به؟ وجوابه ان للفعل المأمور به ـ غير العبادة ـ أضدادا تزاحمه في الوجود وتعانده ، ومن جملتها بعض العبادات ، فإن اقتضى الأمر النهي عن ضده تبطل هذه العبادة
