وجبت الصلاة دون ترك الكتابة لكان معنى هذا ان الصلاة تجتمع مع الكتابة ، وهو واضح الفساد ، واذا وجب ترك الكتابة في هذه الحال كان فعلها محرما بالضرورة ، ولا معنى لاقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده إلا هذا.
الجواب :
إن التلازم بين فعل المأمور به وترك أضداده انما هو بحكم ضرورة الوجود لا بحكم الطلب كما سبقت الاشارة ، لأن الحقائق تأخذ مجراها بمعزل عن الشرع وأحكامه. وتقول : أجل ، إن الحقائق الخارجية لا تتبع أحكام الشارع ، ولكن أحكامه تتبع الحقائق ، لأنه عليم حكيم ، وعليه فإذا كان فعل المأمور به مستلزما لترك ما يضاده في الواقع فأيضا يكون وجوب الفعل مستلزما للنهي عن ضده.
الجواب :
بعد التسليم بحتمية ترك الضد عند الإتيان بالمأمور به ـ يستحيل أن يكون هذا الترك موردا لحكم الشرع ، لأنه حتم لا مفر منه ، والأحكام الشرعية تتعلق بالفعل الاختياري دون القهري بالاضافة الى ان الحكم ، وهذه هي الحال ، يكون تحصيلا للحاصل.
أما الدليل الثاني للقائلين إن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده فهو ان الفعل لا يوجد إلا بعد تمام علته وتوافر جميع مقدماته. والعلة التامة تتألف من المقتضي والشرط وعدم المانع ـ مثلا ـ الأمر بالصلاة مقتض للبعث اليها ، والقدرة على فعلها شرط ، وترك الضد المنافر لوجودها كالكتابة عدم مانع. ومعنى هذا ان عدم الضد جزء من علة وجود الواجب ، واذا عطفنا على ذلك ان ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ـ ثبت أن ترك الضد واجب وفعله محرم ومنهي عنه.
الجواب :
أولا : ان مقدمة الشيء لا تقترن معه جنبا الى جنب وعلى صعيد واحد ، بل هي متقدمة عليه ، وهو متأخر عنها في الرتبة ، ومن البداهة ان الضدين نظيران يستويان في المنزلة ، ومعنى هذا أن عدم أحدهما مقارن لوجود الآخر تماما كما أن وجوده معاند لوجوده وليس بمقدمة له.
ثانيا : لو كان ترك أحد الضدين مقدمة وعلة لوجود الآخر ـ لكان أيضا وجود هذا الآخر مقدمة وعلة لترك ضده ـ مثلا ـ لو اعتبرنا ترك النوم مقدمة
