لمكان النهي عنها وإلا تصح حيث لا نهي. هكذا قيل ، ويأتي التفصيل. ولمجرد التوضيح نعرض هذا المثال : أن يأمر الشارع بإنقاذ الغريق ، ويقدمه على كل عبادة لأنه في نظره أهم وأفضل ، ولكن المكلف القادر على غوث الغريق تركه لعسره وتراكم الأمواج ، وانصرف الى الصلاة. فهل تقبل منه وتصح ، أو ترد لأنها محرمة عليه؟.
قال جماعة من الفقهاء : ان الحكم بصحة هذه الصلاة أو عدم صحتها يتوقف على العلم بأن الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده أو لا يقتضيه؟ فعلى القول بالاقتضاء تكون الصلاة باطلة لمكان النهي عنها ، وهو يدل في العبادة على فسادها. وعلى القول بعدم الاقتضاء تكون الصلاة صحيحة حيث لا نهي يفسدها ويبطلها.
ولكن إذا استطعنا أن نثبت بالدليل أن هذه الصلاة فاسدة حتى ولو كان الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده ، كما يرى الشيخ البهائي ، أو استطعنا أن نثبت صحتها حتى ولو كان الأمر يقتضي النهي ، اذا أمكن ذلك لم يكن وراء هذا البحث والخلاف أية جدوى.
ويتلخص قول البهائي بأن العبادة لا تصح إلا بقصد الأمر المتعلق بها بالخصوص ، ولا أمر بصلاة تضاد الواجب الأهم وتنافره كإنقاذ الغريق ، لأن الأمر بالصلاة مع الأمر بالانقاذ معناه طلب الإتيان بالضدين معا في بعض الحالات ، وهذا محال لمكان التكليف بما لا يطاق ، واذا لم تكن هذه الصلاة مأمورا بها فلا مبرر لصحتها حتى ولو قلنا بعدم النهي عنها. وبكلمة : ان فساد العبادة على رأي البهائي لا ينحصر بالنهي عنها ، بل لذلك ولعدم الأمر بها أيضا ، بالاضافة الى ان الأصل عدم صحة الصلاة في مثل هذه الحال.
وقال آخرون : كلا ، إن هذه الصلاة صحيحة حتى ولو كان الأمر بالشيء نهيا عن ضده ، وذلك بأن مجرد النهي عن العبادة لا يستلزم أن تكون ممنوعة تحت طائلة الفساد والبطلان ، بل ينظر : إن كان النهي عنها ذاتيا لنقص فيها بالخصوص فعندئذ يكون النهي ناتجا ومسببا عن الفساد ، أما اذا كانت كاملة من كل وجه ، متوافرا فيها كل ما يريده الشارع فتكون ، وهذه هي الحال ، محبوبة له ومهمة عنده لا محالة.
فإذا صادف وزاحمها واجب أهم وأحب لدى الشارع ونهي عنها من أجل
