الخطط للتشهير بهم من قريش وغيرهم فمعاوية وضع مخططا معروفا للتشهير بالإمام علي عليهالسلام ، وكذلك التشهير بالإمام الحسن عليهالسلام بصورة خاصة ، باعتبار أنّه كان يريد أن يسقط شخصية الإمام الحسن عليهالسلام بعد الهدنة ، ولا يفسح له المجال أن يكون الخليفة من بعده ، ولم يتمكن معاوية من تحقيق هدفه ، حتى انتهى الأمر به إلى قتل الإمام الحسن عليهالسلام من خلال دس السم له.
ولكن مع ذلك كله فإنّ الأئمة عليهمالسلام تمكنوا أن يكسبوا هذا الإجماع المطلق لدى المسلمين بكل مذاهبهم واتجاهاتهم الفكرية والسياسية ، الأمر الذي يعني أنّ هناك خصوصية في هؤلاء الأئمة دون غيرهم ، تمكنوا من خلالها أن يحققوا هذا الإجماع ، بالرغم من هذه الظروف العسيرة والمحاولات الكثيرة ، هذه الظروف والمحاولات التي لم يواجهها أي أحد من المسلمين بالشكل الذي ذكرته.
وشرح هذا الموضوع في خصوصياته ، وكذلك المواقف والإنجازات التي حققها أهل البيت عليهمالسلام ، والتي كان لها هذا التأثير الخاص ، يحتاج إلى حديث طويل (١).
ب ـ تطور الشيعة والتشيع
الدليل الرابع : هو ملاحظة ومراجعة تطور حال شيعة أهل البيت ، وهذا قد يكون من الأدلة الغريبة (٢) ، وذلك بالالتفات إلى مسيرة شيعة أهل البيت ، مع قطع
__________________
(١) يعني أنّ بيان خلفية هذا الاحترام ، مع تعددية الحالة الإسلامية في مذاهبها وأفكارها ، يحتاج إلى شرح قد نوفق إليه في بقية فصول هذا البحث ـ هذا إذا واصلنا البحث ـ وكذلك عند ما نتحدث عن أدوار الأئمة عليهمالسلام واحدا بعد واحد ، حيث نتحدث عن الأدوار العامة ، والأدوار الخاصة لهم ، حيث تتضح هذه الصورة بشكل أفضل.
(٢) فكما استدللنا على إمامة أهل البيت عليهمالسلام بصورة عامة بالروايات التي وردت في شيعتهم ، وكان ذلك من الأدلة الغريبة التي لم أرها في مقام الاستدلال ، فهنا نستدل ـ أيضا ـ على اختصاص الإمامة بالأئمة الاثني عشر عليهمالسلام بالالتفات إلى مسيرة شيعة أهل البيت.
