الحقيقة ـ كما تشير إلى ذلك بعض الروايات ـ ولكنّها أصبحت حالة واضحة بصورة كاملة في زمن الإمامين الباقر والصادق عليهماالسلام ، حيث أصبحت أسماء الأئمة في زمانهما متداولة ، ثمّ أصبحت بعد ذلك ـ أيضا ـ أكثر وضوحا ونموّا في الغيبة الصغرى ، ثمّ بعد الغيبة الكبرى بقيت هذه الحالة تنمو وتتكامل حتى وصلت إلى هذا المستوى العالي والحجم الكبير الذي نراه اليوم.
وعند ما نقيس هذه الحالة في عمود التاريخ نراها أنّها كانت دائما في مسيرة وخط بياني متصاعد من حيث الحجم والمضمون معا ، ومن حيث العدد والمستوى العلمي والممارسة العلمية والجهادية والأدوار الاجتماعية والسياسية.
وهذا الأمر يؤكد التفسير للروايات الشريفة بما ينسجم مع حركة الحق المتنامية التي يفترض فيها النمو والتكامل ، فهي حالة شبيهة بحالة التوحيد لله تعالى ، فإنّه بدأ حالة صغيرة ومحدودة في أدوار بعض الأنبياء ، ثمّ أخذت حالة الاستقرار منذ زمن إبراهيم عليهالسلام ، وكانت حالة خاصة بشخصه عليهالسلام ، ثمّ بدأت تتكامل بعد ذلك ، عند ما ننظر إليها في عمود الزمان منذ إبراهيم عليهالسلام وحتى يومنا الحاضر ، حيث نراها حالة متصاعدة دائما إلى أن وصلت إلى أيامنا هذه ، وذلك لأنها حالة (حق).
فقضية الإيمان بالأئمة الاثني عشر نجد فيها هذا الجانب ـ أيضا ـ ولا بد أن نأخذه بنظر الاعتبار.
ولا يوجد تفسير منطقي لهذه الظاهرة إلّا هذا التفسير التاريخي الغيبي ، بعد فقدان التفسير المادي لها وهو القدرة والسلطة ، حيث كان هذا النمو ـ كما ذكرت ـ مقرونا بالآلام والمحن والاستضعاف والمطاردة والقمع والتشريد.
وهذا الوجه من الاستدلال يصلح أن يكون دليلا مستقلا ـ أيضا ـ مع قطع النظر عن هذه الروايات.
