الإجماع على احترام وتقدير الاثني عشر من الأئمة بصورة واسعة ومسلّمة بين المسلمين له دلالة خاصة ، وإن كانت درجة هذا الاحترام متفاوته ، لأنّ بعضهم يرون أنّهم أئمة ولهم حق الإمامة ، وبعضهم لا يراهم بهذه الدرجة ، ولكن حالة الاحترام لدى المسلمين تجاه أئمة أهل البيت عليهمالسلام لا نجد لها نظيرا في أيّ مفردة أخرى من مفردات الحالة الإسلامية.
وهذا الوجه من الاستدلال يصلح على تأكيد فكرة الاختصاص ، مع قطع النظر عن هذه الروايات ، إذ يدل على أنّ الأئمة الاثني عشر هم الأفضل من بين جميع من ادعى الخلافة بين المسلمين ، لوجود هذا الإجماع والتسالم ، مما يؤكد هذا الاختصاص.
الوجه الثالث : أنّ مراجعة تطور مسيرة التشيع لأهل البيت عليهمالسلام ، سواء على مستوى الإيمان بأئمة أهل البيت عليهمالسلام ، أو على المستوى العلمي والعملي للمسيرة ، نراها حالة تتطابق مع السنن الإلهية التي أشار إليها القرآن الكريم من بقاء الحق وثباته ، وكذلك وراثته للأرض : (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) (١) ، (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (٢) ، حيث نلاحظ أنّ قضية القبول الإيماني بإمامتهم كانت في بدايتها محدودة ثمّ تطورت باستمرار منذ بدايتها وحتى يومنا الحاضر ، وسوف تبقى إلى آخر الأيام كذلك ، وإنّها حالة تتصاعد في خطها البياني ، ولم تشهد في أي وقت من الأوقات حالة التراجع والتنازل ، بالرغم من كل محاولات القمع والمطاردة والتشريد والاستضعاف السياسي.
فقد بدأت هذه الحالة في أيام رسول الله صلىاللهعليهوآله بعدد محدود ممن كان يؤمن بهذه
__________________
(١) الإسراء : ٨١.
(٢) الأنبياء : ١٠٥.
