وجوه أخرى للدليل الثاني
ويؤيد هذا التفسير عدة حقائق أخرى لا بدّ من النظر إليها ، يمكن أن تشكل وجوها أخرى للدليل الثاني على هذه الحقيقة ، وهي في الوقت نفسه يمكن أن تكون تأييدا للوجه الأول من الاستدلال ، بل إنّ بعضها يمكن أن يكون دليلا مستقلا على هذه الحقيقة ، كما سوف نشير إلى ذلك.
الوجه الثاني : أنّ واقع الموقف الإسلامي العام تجاه أئمة أهل البيت عليهمالسلام يشهد بحقيقة انطباق هذا العنوان عليهم ، فإنّه بالرغم من اختلاف المسلمين الواسع والكثير في مختلف القضايا ، سواء القضايا الفقهية أو العقائدية أو الاجتماعية ومواقفهم المختلفة الأخرى ، نجد أنّ هناك إجماعا ـ لا نجده في أي مفردة أخرى ـ على احترام الأئمة الاثني عشر عليهمالسلام من جميع المسلمين ، الأمر الذي يؤكد فهم أنّ المقصود من الخلفاء الاثني عشر هم هؤلاء الأئمة ، بدليل هذا الواقع الإسلامي الذي نعتقد أنّ أحد أسبابه هو هذا الفهم للروايات على مستوى الأمّة.
فنحن نلاحظ أنّ المسلمين قد يحترم بعضهم هذا الخليفة أو ذاك ، ولكن
__________________
العداوات والأحقاد للوصول إلى هذه الأهداف الخاصة ، فكان يتحفظ في هذا الطرح ، كما تشير إليه الآية الكريمة : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ...) ، المائدة : ٦٧ ، مما يعبر عن وجود هذه الخشية حتى حسم هذا الموضوع في آخر حياة النبي صلىاللهعليهوآله ، فكانت حادثة الغدير.
ولكن النبي صلىاللهعليهوآله لم يقتصر على ذلك ، بل قام ببيان هذه الحقيقة في الأوساط والمناسبات الخاصة ، لإبقاء هذه الحقيقة ثابتة في أعماق التاريخ وأدواره.
ولا شك أنّ الكثير من الحقائق قد تعرضت إلى القمع والتحريف ، ولكن بقيت هذه الحقيقة ثابتة وساطعت من خلال هذا العمل المخطط لرسول الله صلىاللهعليهوآله الذي كان يراعي فيه إبلاغ الرسالة من ناحية ، والمصالح الإسلامية العليا من ناحية ثانية ، وظروف الرسالة وتطوراتها من ناحية ثالثة.
والله أعلم بالمصالح.
