__________________
الثاني : ـ هو عكس الاحتمال الأول ـ أنّ المسلمين كانوا قد سألوا رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ولكنّه لم يهتم ببيان ذلك لهم ، أو أعرض عن ذلك عمدا.
وهذا الاحتمال كسابقه في الوهن ، إذ أن الذي أثار الموضوع وذكر العدد ـ كما تنص هذه الروايات ـ هو الرسول صلىاللهعليهوآله ، وليس من المنطقي أن يذكر ذلك ثمّ لا يهتم أو يعرض عن بيانه وتوضيحه.
الثالث : أن يكون الأصحاب قد سألوا النبي عن ذلك ، وأنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قد أجابهم عن ذلك أيضا ، ولكن هذه الحقيقة التاريخية ضاعت في طيات التاريخ الإسلامي الذي تعرض في بعض أدواره إلى عمليات (قمع) علمي وتاريخي ، من خلال منع التدوين لحديث رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وإحراق ما كتب في هذا المجال وغيره ، لإعفاء آثار مثل هذه الحقائق التي كانت تتنافى مع سياسات السلطة الحاكمة ، ولا سيما في الصدر الأول الإسلامي ، حيث كانت مثل هذه الحقائق التي كانت تضر بشرعية هذه السلطة.
وهذا الاحتمال وإن كان معقولا ، ويؤيد حقيقة أن يكون المراد من الخلفاء الاثني عشر هم أئمة أهل البيت عليهمالسلام ، وهو احتمال لا زال يطرحه كثير من علماء أتباع أهل البيت ، ويثيره ـ أحيانا ـ بعض المنصفين من علماء الجمهور ، وهو يصدق بصورة واضحة على بعض الحقائق التي تحدث بها رسول الله صلىاللهعليهوآله بصورة واضحة.
ولكن يمكن أن يقال في مقام رده ونفيه : إنّ النبي صلىاللهعليهوآله لو كان قد ذكر ذلك بصورة واسعة وواضحة ، فمن البعيد جدا أن لا يصل لنا ذلك عن طريق أهل البيت عليهمالسلام.
ولم تصلنا مثل هذه الحادثة التي تمّ فيها مثل هذا الإعلان عن أسماء الأئمة ، أو تشخيصهم بصورة واضحة كما حدث ذلك بالنسبة إلى حادثة غدير خم التي حاول التاريخ أن يخفيها ، ولكن الإمام علي عليهالسلام في خلافته تصدى لها بصورة واضحة ، ليثبتها في التاريخ الإسلامي ، كما تصدى غيره لإثباتها.
الرابع : أنّه تأسيا على ما ذكر في الاحتمال الثالث ، يمكن أن نقول : إنّ النبي صلىاللهعليهوآله كان قد اهتم بهذا الأمر ، وكذلك المسلمون ، ولكنّه في بيانه لهذا العدد كان يتبع سياسة عامة ، وهي الإثارة والإشارة إلى أهل البيت عليهمالسلام في الإمامة ، وكان يتدرج في ذلك كلما سنحت له الفرصة بذلك ، حيث كان يلاحظ الظروف السياسية والاجتماعية التي كانت تمر بها الرسالة الإسلامية ، فإنّ طرح مثل هذا الموضوع بوضوح والتأكيد له يثير مشكلات وأزمات في الوضع السياسي ، بسبب وجود المطامع في السلطة ، بعد انتصارات الإسلام ومحاولة إثارة
