وجوه الاستدلال
والاستدلال بهذه الروايات يمكن أن يتم بعدة وجوه :
الوجه الأول : هو أنّ عنوان (الاثني عشر خليفة) لا يمكن تطبيقه واقعيا إلّا على الأئمة الاثني عشر من أهل البيت عليهمالسلام ، إذ لا توجد هناك أي فرضية معقولة يمكن انطباق هذا العنوان عليها ، باستثناء هذه الفرضية وهي فرضية : الأئمة الاثني عشر من أهل البيت عليهمالسلام ، الذين نعرفهم.
ومن أجل توضيح ذلك نشير إلى عدة ملاحظات لها دور مهم في فهم هذه الروايات :
حيرة علماء الجمهور في تطبيق الروايات
الملاحظة الأولى : أنّ علماء الجمهور حاولوا ـ عند ما واجهوا هذه الروايات ـ أن يفسّروها بما ينسجم مع مذهبهم في (الإمامة) ، ولكنّهم بقوا متحيرين في تفسيرها وتأويلها ، حيث نجدهم يختلفون في تفسيرها بذكر الاحتمالات المتعددة ، فيذكر أحدهم احتمالا في تفسيرها ، ويأتي عالم آخر فيفسرها بطريقة أخرى ، ولا يرى هذا الاحتمال أو ذلك متطابقا بصورة دقيقة مع مدعاهم ، وهو أمر يكشف عن عدم وجود تصور واضح لديهم عن مفهوم هذه الروايات مع قبولها المطلق من قبلهم ، ولا عن المصداق الذي تنطبق عليه!!! بل إنّ بعضهم ـ وهو من كبار العلماء ـ اعترف بالعجز المطلق عن تفسيرها ، لأنّه رأى أنّ جميع ما يذكر من احتمالات في تفسيرها غير منطقي ، أو لا ينسجم مع مباني عقائدهم (١).
__________________
(١) من هؤلاء العلماء ابن العربي المالكي المعروف قال : (ولم أعلم للحديث معنى) ، عارضة الأحوذي في شرح الترمذي ٩ : ٦٩ ، وكذلك ابن الجوزي الذي قال : (قد أطلت البحث عن
