وهذا مما يثير الاستغراب من ناحية ، ويؤكد حقيقة ما ذكرناه من ناحية أخرى.
وخلاصة ما يذكرونه أربعة احتمالات ، سوف أشير إليها في تفسير هذه الروايات (١) ، ونشاهد عدم انطباق هذه الاحتمالات على الواقع والحقيقة ، وسوف أضيف إليها احتمالات أخرى ، من أجل أن يتكامل البحث ، ولكن مع ذلك كله لا نجد أمامنا إلا احتمالا واحدا منها منطبقا مع الواقع ، وهو أن يكون المقصود منها هو الأئمة الاثنا عشر من أهل البيت عليهمالسلام المعروفون في تاريخ المسلمين.
ونلاحظ بهذا الصدد أنّ بعض علماء الجمهور عند ما حاول تفسير هذه الروايات اعترف بانطباقها على الأئمة الاثني عشر أنفسهم ، إذا أريد من الخلافة الإمامة بدون السلطة الخارجية (٢).
صيغ روايات علماء الجمهور
الملاحظة الثانية : أنّ هذه الروايات ـ كما أشرت ـ تختلف في نصوصها
__________________
معنى هذا الحديث وتطلبت مظانه وسألت عنه فلم أقع على المقصود) ، فتح الباري في شرح البخاري ١٣ : ١٨١.
(١) يراجع صراط الحق ٣ : ٢٩٠.
(٢) كما نقل ذلك عن الفضل بن روزبهان ـ العالم المعروف بتعصبه وهو من كبار المتكلمين من جمهور المسلمين ـ في إحدى تفسيراته لهذه الروايات ، وإليك نصه :
(وأما حمله ـ أي الحديث ـ على الأئمة الاثني عشر فإن أريد بالخلافة وراثة العلم والمعرفة وإيضاح الحجة والقيام بإتمام منصب النبوة فلا مانع من الصحة ؛ ويجوز هذا الحمل ، بل يحسن ، وإن أريد به الزعامة الكبرى والأيالة العظمى فهذا أمر لا يصح ، لأنّ من اثني عشر اثنين كانا صاحبي الزعامة الكبرى ، وهما علي وحسن عليهماالسلام ، والباقون لم يتصدوا للزعامة الكبرى. ولو قال الخصم : إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس عن حقهم. قلنا : سلّمت أنّهم لم يكونوا خلفاء بالفعل ؛ بل بالقوة والاستحقاق ؛ وظاهر أن مراد الحديث أن يكونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولاية ؛ وإلّا فما فائدة خلافتهم في إقامة الدين). انتهى كلامه. صراط الحق ٣ : ٢٩٢ ـ ٢٩٣.
