الروايات ـ قد نص على هؤلاء الأئمة وذكرهم واحدا واحدا في هذه المناسبات.
إذن ، فلما ذا لا نصدّق حديث هؤلاء الأئمة الاثني عشر الذي يجمع المسلمون بدون أي شك أو تردد على وثاقتهم وصلاحهم ودينهم وهديهم ، ولا يشك أحد من المسلمين في وجود هذه الصفات فيهم ، فلما ذا لا نصدقهم عند ما يخبروننا عن هذه الحقيقة الحسية؟!.
فمثلا : عند ما يذكر الإمام الحسن عليهالسلام مثل هذه الحادثة التي شاهدها بعينه وهي قضية حسية ، لما ذا لا نصدقه عليهالسلام فيها؟! مع أنّ المسلمين جميعا يجمعون على أنّ الإمام الحسن عليهالسلام جامع لكل صفات الصدق والذكاء والخبرة ، وغيرها من المواصفات التي يحتاجها الإنسان لحصول هذا النوع من اليقين والوثوق.
وسوف نتبين هذا الإجماع من المسلمين بشأن وجود صفات الكمال لدى أهل البيت عليهمالسلام ، وذلك عند ما نذكر الروايات التي وردت من طرق الجمهور ، بالنص على خلافة الاثني عشر ، حيث نلاحظ هناك أنّ بعض علماء الجمهور يتحير في تفسير هذه النصوص وتأويلها على مذهبهم ، ويؤكد ـ في الوقت نفسه ـ وجود هذه المواصفات في أئمة أهل البيت عليهمالسلام.
إذن ، فمثل هذه الشبهة لا معنى لها ، بحيث نحتاج في تصديق الأئمة الاثني عشر في هذه الأحاديث إلى الاعتقاد بإمامتهم ، بل نحتاج في تصديقهم إلى الاعتقاد بصلاحهم ، بمعنى صدقهم ودقتهم بحيث لا يشتبه عليهم الحال ، وحفظهم لما شاهدوه وسمعوه ، بحيث لا ينساه أو يغفل عنه ، ولا نحتاج إلى أن نعتقد بإمامة الأئمة قبل ذلك ، حتى يثبت لنا صحة هذه الأحاديث.
إذ من الواضح أنّ السلامة ـ بمعنى القدرة على الحفظ وعدم الاشتباه ـ ليس أمرا مرتبطا بالإمامة ، وهذا يعني : أنّ كل إنسان يملك مثل هذه المواصفات يمكننا
