لديهم أي احتمال أن يكون إنسانا كاذبا أو مخادعا مضللا أو مشتبها ، كانوا يعرفونه بالصدق والأمانة والذكاء وإلى غير ذلك من الخصوصيات التي يحصل من خلالها ـ عادة ـ اليقين بإخباره ، وكان يعقب الرسول صلىاللهعليهوآله على سؤاله وحديثه هذا بأن يخبرهم بحقيقة الوحي الإلهي والرسالة الإلهية ، وأن لا إله إلّا الله ، وأنّه رسول الله.
إذن ، كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يستدل بهذه الطريقة نفسها ، وإنّما كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يمثل بهذا المثال لأن أهل مكة كانوا تجارا ، يخرجون عند ما يعلمون بوجود قافلة لاستقبالها والشراء منها ، فكان الناس يخرجون ويتحملون عناء الخروج ويستقبلون القوافل ويتعاملون معها.
إذن ، فالتصديق قد يحصل ـ أيضا ـ من دون هذه المعجزة ، ولكن مع ذلك لو افترضنا أنّ دعوى الرسالة لا يمكن التصديق بها إلّا من خلال المعجزة ، فإن قضية الرسالة الإلهية هي قضية (غيب) يخبرهم فيها عن أمر غيبي مرتبط بنزول الوحي الإلهي ونزول الملك عليه ، وكل هذه الأمور غيبية وخارجة عن حالة الشهادة ، ولأنّ درجة الاشتباه في الأمور الغيبية عالية نسبيا ، كما أنّ درجة القبول بها واطئة وقليلة نسبيا ، يمكن افتراض عدم التصديق بها ، لاحتمال أن يكون صادقا وأمينا ، لكن قد يتوهم الوحي ويتخيله ، أو يشتبه عليه ، فيحتاج إلى دليل واضح ، بحيث يلغي كل هذه الاحتمالات.
أما قضية النص على إمامة الأئمة الاثني عشر فهي ليست قضية غيبية ، وإنّما هي قضية مادية حسية في هذه الشهادة ، فإنّ الإمامة وإن كانت غيبية كالنبوة ، ولكن النص عليها من قبل رسول الله صلىاللهعليهوآله أمر حسي.
كان رسول الله صلىاللهعليهوآله بوسائله المختلفة وفي مناسبات عديدة ـ كما تشير هذه
