من الشيعة هم أهل السنة ، وإنّ أهل السنة هم شيعة أهل البيت (١).
الموقف الثاني : موقف محمد بن إدريس الشافعي ـ إمام مذهب الشافعية ـ الذي يحسن بنا أن نقارنه بموقف وكلام ابن حجر ، حيث إنّ الإمام الشافعي واجه في زمانه حالة اجتماعية واقعية تعبر عن فهم عرفي لهذه الروايات ، ولذا فهي تتهم كل من يذكر حديثا في فضل أهل البيت وحبّهم بالرفض والتشيع ، بحيث يكون ذلك طعنا فيه وسبة عليه من (النواصب).
وهنا يلاحظ التناقض الواضح بين موقف ابن حجر الذي يحاول أن يحوّل كل هذه الروايات إلى افتراض أنّها تعبّر عن الاعتقاد بعدم إمامة أهل البيت ، كما يذهب إلى ذلك عموم أهل السنة ، وأنّ شيعة أهل البيت هم أهل السنة ، وهذا الجو السياسي والفهم الاجتماعي لهذه الروايات الذي كان يعيشه عوام المسلمين المتأثرين بأجواء التعصب والنصب أيام الإمام الشافعي والذي يعبر عنه في شعره المعروف ، كما يعبر عنه ـ أيضا ـ ابن عربي المعروف بالشيخ الأكبر ، حيث يقول : من يذكر رواية في حب علي عليهالسلام أو في حب أهل البيت كان يتهم بالرفض والانتماء الى علي عليهالسلام ورفض خلافة الخلفاء الأوائل.
فإن هذا الجو الاجتماعي كان يفهم بصورة واضحة : أنّ هذه الروايات كانت تعني الاعتقاد بإمامة علي عليهالسلام لوضوح دلالتها في ذلك ، وتم محاولة احتواء هذا المدلول لها من قبل علماء الجمهور ، إما بصرفها إلى أهل السنة ، أو بجعل الحب فيها مجرد العاطفة ومشاعر المودة والولاء.
__________________
(١) نحن لا نريد ولا نرغب أن نخرج أهل السنة من عنوان شيعة أهل البيت عليهمالسلام ، بل نتمنى أن يكون جميع الناس من شيعتهم ، ولكن المغالطة في حديث ابن حجر هي في جعل نفي إمامة أهل البيت عنهم تشيعا لهم والتزاما بهم!!!.
