بل توجد ـ أيضا ـ اعترافات من قبل الخلفاء الأوائل بهذه الحقيقة ، من قبيل اعتراف عمر الخليفة الثاني بأنّ عليا أقضانا (١) ، فقضية التفضيل لعلي عليهالسلام من القضايا التي كانت معروفة بين المسلمين.
فالقضية الرئيسية والأساس لهذا التمييز هو الخط السياسي في قضية الإمامة والخلافة لرسول الله صلىاللهعليهوآله.
الحب هو الولاء
الملاحظة الثانية : أنّ العدد الأكبر لهذه الروايات ـ التي سوف نشير إليها ـ تتحدث عن موضوع الحب ، وإن كان بعض هذه الروايات يذكر عنوان الشيعة ، ولكن العدد الأكبر منها موضوعها هو الحب لعلي عليهالسلام والحب لأهل البيت عليهمالسلام ، أو الحب لفاطمة كما ورد ذلك في شأن فاطمة الزهراء عليهاالسلام من أحاديث في تفسير تسميتها بفاطمة ، أنّها «إنّما سميت فاطمة لأن الله فطمها ومحبيها من النار» ، أو الحب للحسنين عليهماالسلام.
وعنوان الحب هذا هل يراد منه مجرّد العاطفة التي يحسّ بها الإنسان العادي في علاقته بمن يحبه ، كما يحب الإنسان أباه أو أخاه أو ولده أو وطنه .. أو غير ذلك ممن يتعامل معهم في الحياة الاجتماعية ، وهو حبّ مشروع ومقبول ومحبوب من قبل الله تعالى أيضا؟ وهل أنّ حبّ أهل البيت عليهمالسلام الذي ورد في الروايات هو من هذا القبيل؟ أو أنّ الحبّ الذي أشير إليه في هذه الروايات يراد منه نوع آخر من الحب ، هذا النوع الذي عبّرنا عنه بالولاء ، عند ما تحدثنا عن موضوع (الولاء) لله والرسول وللمؤمنين ، والذي يشتمل على تلك العناصر الثلاثة الرئيسية والتي هي :
__________________
(١) صحيح البخاري ٦ : ٢٣.
