العلامة الفارقة بين المؤمن والمنافق ، وتوجد نصوص على لسان بعض الصحابة تشير إلى ذلك وأنّهم كانوا يقولون : إنّنا كنا نميز المؤمن من خلال حبّه لعلي وبغضه لعلي (١).
الاستنتاج
وهذه النقاط الثلاثة إذا أردنا أن نجمع بعضها إلى جانب بعض يمكن أن نخرج بهذه النتيجة : وهي أنّ قضية الشيعة والتشيع لعلي عليهالسلام كانت قضية سياسية قائمة في المجتمع الإسلامي في زمن رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وهي تعني القول بإمامته أو خلافته بعد رسول الله ، وعند ما يأتي حديث عن حب علي عليهالسلام من وجوبه أو آثاره وثوابه ، أو غير ذلك مما سوف نشير إليه ، فإنّما يصب ذلك في هذا الموضوع وهو الشيعة والتشيع ، بمعنى الفئة والجماعة الذي يجمعها المضمون العقائدي والخط السياسي الذي كان ينتسب إلى علي عليهالسلام في مقابل الخطوط الأخرى.
والسؤال : أنّ هذا الخط السياسي ما هو ميزاته؟ وما هي خصوصيته؟
نحن لا نعرف أنّ هناك ميزانا لهذا الخط السياسي ـ كما ذكرنا ـ غير قضية الخلافة والإمامة (إمامة علي عليهالسلام) ، وإلّا فإن بقية المسلمين بصورة عامة يشاركون أتباع أهل البيت ـ أيضا ـ في الاعتراف بقضية الحب لعلي عليهالسلام بمعناه العاطفي ، وكذلك يشارك الكثير منهم في قضية التفضيل لعلي عليهالسلام على بقية الصحابة من قبيل المعتزلة.
والمعتزلة كلهم ـ وهم جماعة كبيرة جدا في المجتمع الإسلامي ويمثلون نخبة في المجتمع الإسلامي في فترة من الزمن ـ كانوا يفضلون عليا عليهالسلام.
__________________
(١) يراجع فضائل الخمسة ٢ : ٢٣٠ ـ ٢٣٥ ، فقد نقل مجموعة من الأحاديث عن علماء الجمهور وبألفاظ مختلفة حول هذا الموضوع.
