والموقف السابق لها تجاه هذا الموضوع ، ويؤكد حقيقة الدين القيم وهو (الإسلام) : (وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ* وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ).
ثم يطبق القرآن الكريم هذا الدين القيم في نهاية مسيرته على حركة الإنسان الخارجية ، من خلال بيان تجسيد الكافرين به ونهايتهم ، الذين هم شر البرية ، وتجسيد المؤمنين به ونهايتهم ، الذين هم خير البرية : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ* إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ* جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) (١).
ويشخص النبي صلىاللهعليهوآله هذه الجماعة من الناس الذين يصدق عليهم عنوان (خير البرية) ، ويطبقها على عليّ عليهالسلام وشيعته.
وقد وردت النصوص المتضافرة والصحيحة عن رسول الله صلىاللهعليهوآله في روايات أهل السنّة ، فضلا عما ورد في روايات جماعة أهل البيت ، وهي متضافرة ـ أيضا ـ أنّ هؤلاء الذين يمثلون دين القيمة وخير البرية هم ، كما ورد في هذا النص : «هم أنت وشيعتك يا عليّ» (٢).
__________________
(١) البينة : ١ ـ ٨.
(٢) وقد ورد من طرق العامة والخاصة ، راجع تفسير جامع البيان ٣٠ : ١٧١ ، الدر المنثور ٨ : ٥٨٩ ، فعن ابن عباس قال : لمّا نزلت هذه الآية ـ أي (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) ـ قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : «هم أنت يا عليّ وشيعتك ، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ، ويأتي أعداؤك غضابا مقمحين» ، بحار الأنوار ٣٥ : ٣٤٤ ـ ٣٤٧ ، ورواه ابن حجر في الصواعق المحرقة : ١٦١.
