والحساس ، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل.
الملاحظة السادسة : أنّه يبدو من هذه الروايات ظاهرة تصحيح النبي صلىاللهعليهوآله لعمل الإمام علي عليهالسلام بصورة مطلقة ، «علي مع الحق والحق مع علي» ، مع الدفاع عن عمله وفعله بقوة أمام مناوئيه ومنتقديه وحاسديه ، والتحذير الشديد من معاداته وبغضه ، ولا نجد مثل هذا الموقف تجاه أي واحد من الصحابة الذين عرفهم التاريخ الإسلامي.
وقضية موقف النبي صلىاللهعليهوآله من عمله في ذهابه عليهالسلام إلى اليمن وقيادته لعمليات الفتح فيها واختصاصه ببعض الغنائم دون غيره من المسلمين ، مما أثار حفيظة بعضهم وانتقاد بعض ، وتصحيح النبي لهذا العمل ، مع بيان القاعدة الكلية فيه ، وحديث بريدة في هذا المجال (١).
__________________
(١) روى الهيثمي في مجمعه ، عن بريدة قال : بعث رسول الله صلىاللهعليهوآله عليا عليهالسلام أميرا على اليمن وبعث خالد بن الوليد على الجبل ، فقال : «إن اجتمعا فعلي على الناس» ، فالتقوا وأصابوا من الغنائم ما لم يصيبوا مثله ، وأخذ علي عليهالسلام جارية من الخمس ، فدعا خالد بن الوليد بريدة فقال : اغتنمها فأخبر النبي صلىاللهعليهوآله ما صنع ، فقدمت المدينة ودخلت المسجد ورسول الله صلىاللهعليهوآله في منزله وناس من أصحابه على بابه ، فقالوا : ما الخبر يا بريدة؟ فقلت : خيرا فتح الله على المسلمين ، فقالوا : ما أقدمك؟ قلت جارية أخذها علي من الخمس ، فجئت لأخبر النبي صلىاللهعليهوآله ، فقالوا : فأخبر النبي صلىاللهعليهوآله فإنّه يسقط من عين النبي صلىاللهعليهوآله ، ورسول الله صلىاللهعليهوآله يسمع الكلام ، فخرج مغضبا فقال : «ما بال أقوام ينتقصون عليا؟ من تنقص عليا فقد تنقصني ، ومن فارق عليا فقد فارقني ، إنّ عليا مني وأنا منه ، خلق من طينتي وخلقت من طينة إبراهيم ، وأنا أفضل من إبراهيم (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) يا بريدة أما علمت أنّ لعلي أكثر من الجارية التي أخذها وإنه وليكم بعدي» ، فقلت : يا رسول الله بالصحبة إلّا بسطت يدك فبايعتني على الإسلام جديدا قال ـ أي بريدة ـ : فما فارقته حتى بايعته على الإسلام. مجمع الزوائد ٩ : ١٢٨ ، راجع سنن الترمذي ٥ : ٦٣٢ / ٣٧١٢ ، بسنده عن عمران بن حصين ، باختلاف يسير.
