سبحانه من ذلك أن يكون الإنسان الوجود المصطفى ، ولذلك أطلق هذا الاسم على نبينا محمد صلىاللهعليهوآله ، لأنّه يكون تجسيدا لأعلى درجات الاصطفاء في حالة مادية متحركة ، تتكامل من خلال ما أودع الله تعالى فيها من مواهب ، فتصل إلى تلك الدرجات العالية التي وضعها الله تعالى لحركة الإنسان في عالم الغيب ومستقبله.
هذا في ما يتعلق بموضوع الاصطفاء والخلقة.
الحديث الثاني : حديث الثقلين (١).
ثم إنّ حديث الثقلين فيه دلالة على عدة أبعاد من النظرية :
الأول : المساواة بين أهل البيت عليهمالسلام والقرآن الكريم ، أو قرن أحدهما بالآخر ، والقرآن الكريم له قدسيته الخاصة ، ودوره الخاص ـ أيضا ـ في حياة المسلمين والرسالة الإسلامية ، وبذلك يعطي أهل البيت عليهمالسلام هذا المقام والقدسية.
الثاني : يجعل أهل البيت عليهمالسلام مرجعا للمسلمين في الحياة الاجتماعية والسلوك الفردي ، وفهم الإسلام ومعرفته ، كما هو الحال في القرآن الكريم ، عند ما يرجع إليه.
الثالث : يطلب من المسلمين التمسك بهم ، كما يتمسكون بالقرآن الكريم ، وهو يعني بعد الولاء.
__________________
(١) روى الترمذي بسنده عن أبي سعيد والأعمش قالا : قال رسول صلىاللهعليهوآله : «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما» ، سنن الترمذي ٥ : ٦٦٣ / ٣٧٨٨.
وفي هذا الحديث بحث من جوانب مهمة ، وأحد الجوانب المهمة فيه هو سنده ، حيث إنّ حديث الثقلين هو من أفضل ما روي من أحاديث في هذا المجال ، من حيث السند والوثاقة حتى بلغ حدّ التواتر على ما ذكر بشأنه بعض العلماء والمحققين.
يحسن مراجعة كتاب فضائل الخمسة ٢ : ٥٢ ـ ٦٣.
