فإن هذه الأحاديث تدل على أنّ الرسول صلىاللهعليهوآله والإمام علي عليهالسلام وذريتهما بعد ذلك هم من نور وطينة وشجرة واحدة ، وأنّ هذا النور كان قائما وموجودا قبل أن يخلق الله تعالى آدم ، ومن ثم فهو حقيقة من الحقائق الكونية الثابتة في هذا الوجود ، قبل أن يخلق الإنسان بهذه الصورة والصبغة.
ويبدو أنّ هذا النور الإلهي ـ والله العالم ـ كان موجودا في هذه النفخة الإلهية التي نفخ الله سبحانه وتعالى بها من روحه في آدم عند ما خلقه.
أما النفخة الإلهية ، ما هي حقيقتها؟ ، وما هي خصوصياتها؟ وما هي تفاصيلها؟ فهذا بحث آخر ، وقد يكون من الأمور الغيبية التي لا يعرفها إلّا الله تعالى والراسخون في العلم ، كما ورد في الحديث الشريف قوله صلىاللهعليهوآله : «يا عليّ ما عرف الله حقّ معرفته غيري وغيرك ، وما عرفك حقّ معرفتك غير الله وغيري» (١) ، وهذا يعني هذه الحقيقة والخصوصية قد تكون من الخصوصيات الغيبية الخاصة التي اختص بعلمها الله سبحانه ، ومن أطلعه على ذلك ممن ارتضى من عباده (٢).
فالنور يدل على معنى خاص في فهم النظرية ، وهو الذي أشرنا إليه في استفادة النظرية من الآيات الكريمة ، وهو أنّ الاصطفاء له معنى خاص في وجود الإنسان وحركته ، وكما أنّ الهدف والغاية من وجود الإنسان هو تجسيد (الاصطفاء) في موجود مادي حي يتحرك في هذا العالم المادي ليتكامل ، ومن ثم ينتقل بعد ذلك إلى عالم الغيب والآخرة ، فقد خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم ، وأراد
__________________
وسائر ذلك في سائر الجنة» ، المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٦٠.
راجع بحار الأنوار ٢٢ : ١٤٧ / ١٤١ ، و ٢٧ : ٢٢٦ / ٢٤ ، وكذلك راجع تاريخ مدينة دمشق ١ : ١٢٦ ـ ١٣٧ ، حول موضوع (الطينة) و (النور) و (الشجرة).
(١) بحار الأنوار ٣٩ : ٨٤.
(٢) نحن لا نريد أن ندخل في بحث الغيب ، لأنّ الغيب هو غيب على أي حال ، ولكن قد يعرف كل الخصوصيات النبي صلىاللهعليهوآله وعليّ عليهالسلام ، كما ورد في الحديث.
