كما رواه الطبري والفخر الرازي والسيوطي والمتقي في كنز العمال عن الديلمي عن ابن عباس ، قال : لما نزلت (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) وضع صلىاللهعليهوآلهوسلم يده على صدره فقال : «أنا المنذر ، (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ)» وأومأ بيده إلى منكب علي عليهالسلام فقال : «أنت الهادي يا علي ، بك يهتدي المهتدون بعدي» (١).
و (هادٍ) هنا في الوقت الذي تدل على الاصطفاء ، تدل ـ أيضا ـ على الامتداد للرسول في مهمات الرسالة.
المثال العاشر : قوله تعالى : (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ) (٢) ، فإنها نزلت في علي عليهالسلام والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، فقد روى الطبري عن عطاء بن يسار : كان بين الوليد وبين علي عليهالسلام كلام ، فقال الوليد بن عقبة : أنا أبسط منك لسانا ، وأحدّ منك سنانا ، وأردّ منك للكتيبة ، فقال علي عليهالسلام : اسكت فإنك فاسق.
فأنزل الله فيهما : (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ* أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ* وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) (٣) ، وذكر ذلك الزمخشري والسيوطي والواحدي والخطيب البغدادي
__________________
(١) فضائل الخمسة ١ : ٣١٣ ، جامع البيان ١٣ : ١٤٢ / ١٥٣١٣ ، التفسير الكبير ١٩ : ١٤ ، والدر المنثور ٤ : ٦٠٨ ، ومن عدة طرق ، كنز العمال ٢ : ٤٤١ / ٤٤٤٣ ، باختلاف في اللفظ ، وكذلك رواه ابن عساكر في تاريخه ٢ : ٤١٧ / ٩١٦ ، حيث جاء ما لفظه عن ابن عباس ، قال : لما نزلت (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) قال النبي صلىاللهعليهوآله : «أنا المنذر وعلي الهادي ، بك يا علي يهتدي المهتدون».
ويمكن جعله من الطائفة الثالثة لما ورد عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «المنذر رسول الله صلىاللهعليهوآله ، والهادي أمير المؤمنين عليهالسلام ، بعده والأئمة عليهمالسلام ، وهو قوله : (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ)» ، بحار الأنوار ٢٣ : ٢٠ / ١٦ ، عن تفسير القمي.
(٢) السجدة : ١٨.
(٣) السجدة : ١٨ ـ ٢٠.
