وهكذا الحال في آية الفيء : (ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) (١) ، فهل أنّ المقصود من ذي القربى هنا أهل البيت عليهمالسلام أو الأرحام ، فيكونوا أحد موارد الانفاق ، كما هو الحال في المساكين مثلا وابن السبيل؟ وقد ثبت في ذلك البحث من خلال الشواهد والقرائن القرآنية ـ وليس من خلال الروايات التي وردت عن أهل البيت عليهمالسلام ، أو وردت عن رسول الله صلىاللهعليهوآله وطرق العامة فحسب ـ بأنّ المقصود من ذي القربى هم أهل البيت عليهمالسلام ، فعنوان ذي القربى في هاتين الآيتين هم أهل البيت عليهمالسلام (٢).
وقد يطرح هذا السؤال هنا وهو : كيف أصبح هذا القدر الكبير من المال ـ وهو الخمس ـ وهذا القدر الكبير من الفيء الذي أفاء الله سبحانه وتعالى به على رسوله من أهل القرى ، يعني كل الأموال التي وقعت بيد الرسول صلىاللهعليهوآله مما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، أو تركها أهلها فرارا من المعركة ، وهي أموال طائلة ، كيف أصبحت هذه الأموال مختصة بمجموعة محدودة من الناس ، وهم أهل البيت عليهمالسلام؟ إذا كان المقصود من ذي القربى هم أهل البيت عليهمالسلام وحتى أنّ المساكين وابن السبيل هم مساكين أهل البيت وابن السبيل من أهل البيت ، فكيف يمكن تفسير هذه الظاهرة الشرعية الاقتصادية؟!
فهل أنّ ذلك يعبر عن امتيازات طبقية؟! بحيث تصبح هذه الثروة الكبيرة بيد جماعة محدودة من الناس ، مع أنّ القرآن الكريم في هذه الآية الكريمة نفسها
__________________
(١) الحشر : ٧.
(٢) يمكن مراجعة الميزان ٩ : ١٠٣ ، وكذلك بحث الخمس للسيد الهاشمي الشاهرودي.
