جعفر عليهالسلام : «والله لو أحبنا حجر حشره الله معنا ، وهل الدين إلّا الحبّ؟ إنّ الله يقول : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ) ، وقال : (يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ) (١) هل الدين إلّا الحب؟!» (٢).
فحب أهل البيت دين وليس لمجرد ما يتصف به أهل البيت عليهمالسلام من صفات تجعلهم موضع الحب للناس ، مثل العلم والفضل والجهاد والتقوى إلى غير ذلك مما يتصف به أهل البيت عليهمالسلام ، فإن الإنسان يحب هذه المعاني ، فليس هذا الحب لهم هو عبارة عن مشاعر يستشعرها الإنسان في حبّه لكل فضل ولكل قيمة من العلم والجهاد والتقوى والطهارة والصلاح وما شابه ذلك مما يتمتع به أهل البيت عليهمالسلام ، بل أنّ حبهم دين يتدين به الإنسان؟ ولذا أكد الإمام عليهالسلام في تعليقه على حب هذا المؤمن بقوله : «وهل الدين إلّا الحب» ، يعني أنّ الأصل هو الحب والمودة.
فهذه الآية الكريمة : (... قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ...) ، تتحدث عن تشخيص طبيعة العلاقة الدينية التي يجب أن تقوم بين المؤمنين وبين أهل البيت عليهمالسلام ، فهي علاقة الحب ، ولكنّه الحب الذي له بعد ديني وعقائدي وهو ما يعبر عنه القرآن الكريم بالولاء ، وهذا بعد آخر في النظرية.
الآيتان الخامسة والسادسة : هما آيتا الأنفال والخمس. وهنا يوجد حديث واسع يذكره الفقهاء حول ما هو المقصود من (ذي القربى) في قوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ ...) (٣) ، هل المقصود خصوص أهل البيت عليهمالسلام ، أو المقصود منهم الأقربين للإنسان ، بمعنى رحمه وأقربائه؟
__________________
(١) الحشر : ٩.
(٢) تفسير العياشي ١ : ٢٩٨ / ٦٦٧ ، بحار الأنوار ٢٧ : ٩٥ / ٥٧.
(٣) الأنفال : ٤١.
