يقول : (... كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ...) ، يعني يريد أن يقسّم هذه الثروة على الناس لا أن يجمعها بيد جماعة معينه منهم؟!!.
ويوجد هنا بحث فقهي في هذا المجال ، حيث نثبت فيه ـ أيضا ـ بأنّ المقصود من وضع هذه الأموال بيد ذي القربى باعتبار خصوصية (الإمامة) ، أي أنّ ذي القربى هنا هو الإمام الحاكم الإسلامي ، فهو ليس منحة مالية تعطى لأرحام رسول الله بعنوان كونهم أرحام وأقرباء ، أو أبناء رسول الله بعنوان كونهم أبناء ، بل باعتبارهم الأئمة والولاة والحكام للمسلمين ، فهو مال يكون بيد الإمام والولي.
ولذلك يكون هذا المال مختصا بالإمام من ذي القربى بعنوانه إماما ، ولا يشمل غير الإمام من أرحام رسول الله أو أبنائه.
إذن ، فهو مال مختص بمقام الولاية والإمامة ، أي بالجانب الحقوقي لذي القربى ، لا بالجانب الحقيقي ، يعني للشخص بخصوصية الإمامة (١) ، وأنّ الخمس يتولى صرفه ولي أمر المسلمين ، ومن يكون بيده ولاية أمورهم وشئونهم (٢) ، لا أنّ الخمس هو منحة لأرحام رسول الله صلىاللهعليهوآله بما هم أرحامه ، كما أنّ السهم الذي يعطى للسادات من الخمس يعطى لهم كتعويض لهم عن الزكاة بمقدار ما يكفيهم ، ويكون أمره بيد الإمام ـ أيضا ـ لا أن يكون ملكا لهم دون غيرهم من الناس.
وبهذا الشرح والاستدلال يمكن أن نقول : بأنّ هاتين الآيتين تبيّن بعد الولاية والحكم في أهل البيت عليهمالسلام.
الآيتان السابعة والثامنة : هما آيتا (الأسماء) و (الكلمات) ، في قوله تعالى : (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ
__________________
(١) وهنا بحث إضافي فقهي له مجال آخر ، وهو هل أنّ هذه الخصوصية تقييدية أو تعليلية ، ولكنّها على كل حال اعتبرت خصوصية في الاستحقاق.
(٢) وهذه هي فتوى كثير من مراجعنا العظام.
