فلا يكون هذا الإجماع دليلا مستقلا ، بل يكون مرجعه إما إلى العقل ، أو الكتاب ، أو السنة ، حسب الدليل الذي استند إليه كل واحد منهم.
الملاحظة الثالثة : أنّه بقطع النظر عن المناقشات التفصيلية في كلمات العلماء المجمعين على هذه الضرورة والأدلة التي استندوا إليها ، وهي مناقشات صحيحة في بعض مواردها ، كما أنّهم قد استندوا إلى بعض الأدلة الصحيحة ـ أيضا ـ ففتواهم ذات مستند ، وتكون موضعا للملاحظة الثانية كما ذكرنا ، إلّا أنّه بقطع النظر عن ذلك كله ، يمكن أن نقول : إنّه من خلال مراجعة كلمات العلماء المجمعين بكل طبقاتهم ومراتبهم ، يصبح من الواضح للباحث أنّ ضرورة الإمامة ـ بصورة إجمالية ـ لديهم هي من الوضوح بدرجة عالية أكبر من وضوح الأدلة نفسها التي يستندون إليها ، الأمر الذي يكشف عن أنّ ذكرهم لهذه الأدلة إنّما كان بصدد تفسير أو تأكيد هذا الوضوح الموجود لديهم في ضرورة الإمامة.
وبذلك يمكن أن تكون هذه الفتاوى كاشفة عن الحكم الشرعي بصورة إجمالية ، بل هي قضية مسلّمة لديهم.
غاية الأمر أنّ بعض هؤلاء العلماء قد تبنى في مرحلة سابقة مذاهب في فهم
__________________
أبي بكر ، ونحن نعرف :
أولا : أنّ هذه البيعة كانت ذات طابع شخصي واجتهاد خاص ، كما هو واضح من أحداث سقيفة بني ساعدة ، وعبر عنها الخليفة الثاني بأنّها كانت فلتة ، فليس لهذا العمل علاقة بالشريعة الإسلامية.
ثانيا : أنّ الصحابة لم يبادروا جميعا لذلك ، بل اختلفوا في هذا الأمر ، وكان في مقدمة الرافضين لذلك أفضل الصحابة ، أمثال : الإمام علي عليهالسلام ، والزهراء البتول سيدة نساء العالمين عليهاالسلام ، والعباس بن عبد المطلب ، والزبير بن عوام ، وعمار بن ياسر ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود الكندي ، وغيرهم.
وهكذا الحال فيما يشير إليه ابن حزم من وجود الروايات والنصوص الكثيرة.
