وإدارة أمور المسلمين والمؤمنين وسياستهم.
فالإمامة عمل يرتبط بالرسالة نفسها وفي بيانها وإبلاغها والمحافظة عليها ، ولكن في حدود دون النبوة في هذا المجال ، حيث لا وحي فيها ، كما أنّها عمل يرتبط بإدارة شئون الناس وسياستهم ، وقيادة عملية التغيير والحكم بين الناس.
الثانية : النظرية التي يذهب إليها علماء الجمهور ، حيث يرون أنّ الإمامة عبارة عن إدارة شئون الناس وسياستهم ، وبعضهم يضيف إلى ذلك الحفاظ على الدين والدفاع عن الإسلام والعقيدة ، أما قضية الموقف تجاه إبلاغ الرسالة وفهم الدين وتفسيره وشرحه ، فهذا لا يدخلونه كعنصر أساسي في فهم الإمامة وبيان مضمونها.
والحديث حول هذا الموضوع تناولناه في مدخل النظرية ، ولكن لا بد من ملاحظة ذلك ـ أيضا ـ عند ما نتحدث عن موضوع الإجماع ، حيث نرى أنّ بعضهم يذكر الإجماع على النظرية الثانية ، أو ما يسمى بسياسة أمور الناس وتطبيق الحكم الشرعي عليهم ، أما الجوانب الأخرى في الإمامة ـ التي يتبناها أبناء مدرسة أهل البيت عليهمالسلام ـ فهذه الجوانب لا تشير إليه كلمات الإجماع لديهم.
الملاحظة الثانية : أنّ علماء الأصول يذكرون في بحث الإجماع أنّ الإجماع إنّما يكون حجة ودليلا مستقلا فيما لو كشف عن رأي المعصوم عليهالسلام ، ولهذا فهو إنّما يتم إذا لم تكن فتاوى العلماء المجمعين قد استندت إلى أدلة خاصة ، وإلا فإن هذه الفتوى المجمع عليها لا تكشف عن رأي المعصوم ، بل تتبع في قيمتها دليلها ومستندها الخاص ، وعندئذ فقد يناقش في الاستدلال بالإجماع هنا ، بأنّ هؤلاء المجمعين قد استندوا إلى أدلة خاصة في أكثر الموارد ، كما يلاحظ ذلك عند الرجوع إلى كلماتهم ، ومنها الكلمات التي ذكرها ابن خلدون (١).
__________________
(١) فمثلا إنّ ابن خلدون يستند في دعواه ضرورة الإمامة إلى أنّ الصحابة بادروا إلى انتخاب
