الإمامة ومعرفتها ، أو تبنى في مرحلة سابقة طريقة في الاستدلال على مذهبه ومتبنياته ، لا يمكنه من خلالها تفسير هذه الظاهرة والضرورة الواضحة ، فهي أوضح من المتبنيات نفسها التي يحاول أن يفسّر بها هذه الظاهرة.
وهذا ما وقع فيه أمثال ابن حزم عند ما يذكر في البداية هذه الضرورة ، ولكن يتحيّر في تفسيرها طبق متبنياته المذهبية ، وكذلك ما وقع فيه ابن خلدون ، باعتباره باحثا من كبار علماء التاريخ ، فهو يرى أنّ هذه القضية من الوضوح بدرجة كبيرة ، فيحاول أن يطبق هذا الوضوح على متبنياته المذهبية في عدالة الصحابة وتصحيح عملهم ويتحير في ذلك ، فيقدم هذا التفسير الضعيف الذي لا ينسجم مع علمه ولا مع هذا القدر من الوضوح الذي يدّعيه في البداية.
إذن ، فمن الممكن أن نقول بأنّ هذا الإجماع هو إجماع قائم بين المسلمين وواضح بدرجة عالية جدا ، وهو أكثر وضوحا من هذه الأدلة التي يستدل بها هؤلاء العلماء ، وإنّما صنع بعض هؤلاء العلماء ذلك واستدلوا بمثل هذه الأدلة عند ما تحيّروا في تفسير هذا الوضوح ، فأخذوا يذهبون يمينا وشمالا من أجل تفسير هذه الظاهرة وهذا الوضوح.
