الرواية الثالثة : عن ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول رسول الله صلىاللهعليهوآله : «من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهلية» قال : فقلت له : فميتته ميتة كفر؟ (باعتبار أنّ الجاهلية كانوا على الكفر) قال : «ميتة ضلال» (يعني انحراف وضلال). قلت : فمن مات اليوم (في هذا العصر) وليس له إمام ، فميتته جاهلية؟ قال : «نعم» (١) ، وذلك لأن هذا الأمر ليس مختصا بزمن خاص من الأزمنة.
الرواية الرابعة : عن الفضيل ، عن الحارث بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : «من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية؟» قال : «نعم». قلت : جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه؟ قال : «جاهلية كفر ونفاق وضلال» (٢).
الرواية الخامسة : عن يونس بن عبد الرحمن قال : حدثنا حماد عن عبد الأعلى ، قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول العامة أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : «من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية (٣)». قال : «الحق والله» ، قلت : فإن إماما
__________________
جاء بهذه الصيغة «من مات وليس عليه إمام» ، لا من مات وليس في عنقه بيعة لإمام ، فالنص يتصدى لإثبات ضرورة وجود الإمام على هؤلاء الناس.
(١) الكافي ١ : ٣٧٦ / ٢ ، يلاحظ هنا أنّ ابن أبي يعفور يسأل عن قول رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وهذا يعني أنّ هذا القول كان معروفا في ذلك العصر بين الناس ويسأل عنه الإمام الصادق عليهالسلام ، وهو أمر مفروغ عنه.
(٢) الكافي ١ : ٣٧٧ / ٣ ، هنا نجد ـ أيضا ـ هذا الصاحب يسأل الإمام عن قول رسول الله ، وهذا يعني أنّ قول رسول الله صلىاللهعليهوآله كان معروفا بهذه الصيغة : «من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية» ، وهو قريب من حيث المضمون مع : «من مات وليس في عنقه بيعة» ، ولكن مع حذف كلمة (إمام).
(٣) وهنا نلاحظ تطورا في السؤال ، حيث ينسب إلى العامة روايتهم عن رسول الله ذلك ، إذن ، فهذا الأمر كان معروفا في ذلك العصر ، وهذا هو أحد مؤشرات التحريف والتزوير التي تمت بعد ذلك على الروايات.
