ونذكر بعض الأمثلة لهذه النصوص ـ وإن كانت كثيرة ـ وذلك من أجل الاستئناس بحديثهم عليهمالسلام :
الرواية الأولى : عن فضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : «من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهليّة ، ومن مات وهو عارف لإمامه لم يضرّه تقدّم هذا الأمر أو تأخّر ، ومن مات وهو عارف لإمامه كان كمن هو مع القائم في فسطاطه» (١).
الرواية الثانية : عن الفضيل بن يسار ـ أيضا ـ قال : ابتدأنا أبو عبد الله عليهالسلام يوما وقال : «قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من مات وليس عليه إمام فميتته ميتة جاهلية» فقلت : قال ذلك رسول الله صلىاللهعليهوآله؟ فقال : «إي والله قد قال» ، قلت : فكلّ من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهلية؟! قال : «نعم» (٢).
__________________
مات ميتة جاهلية»).
ولكن لم ترد هذه الرواية عن طرق الجمهور إلا في مسند أحمد بن حنبل ، وذكرها بعضهم ، ثم حذفت بعد ذلك منه في بعض الطبعات الأخرى وهذا من الأساليب التي تستخدم في تزوير الحقائق في العصر الحديث ، وقد ذكرها أيضا صاحب مجمع الزوائد الذي هو من كتب الأحاديث الجامعة المتأخرة لأهل السنة ، وكذلك ذكرت في كنز العمال. وجاء في التاج الجامع للأصول ٣ : ٤٦ ، عن صحيح مسلم أنّ النبي صلىاللهعليهوآله قال : «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» ، وأكثر الروايات بهذا الصدد ـ كما ذكرنا في حديثنا السابق ـ جاءت بعنوان : «من مات وليس في عنقه بيعة ـ إما لإمام أو بصورة عامة ـ مات ميتة جاهلية».
أما رواية «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» ، فهي لم ترد إلا بصورة محدودة جدا في كتب الجمهور.
ومن المحتمل جدا أنّ عملية التزوير قد جرت لتلك الروايات التي وردت في موضوع (البيعة) ، حيث كانت في الأصل قد وردت في معرفة الإمام ، ولكن من أجل إبعاد أذهان الناس عن هذا العنوان حوّلت هذه الروايات وزورت ، بحيث أصبحت لها مداليل أخرى ، وسوف نتبين بعض الشواهد على ذلك من الروايات الآتية.
(١) الكافي ١ : ٣٧١ ـ ٣٧٢ / ٥.
(٢) الكافي ١ : ٣٧٦ / ١ ، يلاحظ أنّ النص هنا الذي يرويه الإمام الصادق عليهالسلام عن جده صلىاللهعليهوآله
