القاطع ينبعث بعد قطعه بنفس الخطاب المتعلق بالواقع فلا يعقل جعل الخطاب الثاني بداع التحريك وجعل الداعي أصلا لعدم انبعاث المكلف به أبدا كما لا يخفى (الوجه الثالث) أن يكون النزاع في أن التجري هل يوجب استحقاق العقوبة كما يوجبه العصيان أو لا والتحقيق في هذا الوجه من النزاع هو القول بإيجابه استحقاقها على نفس الفعل المتحقق في ضمنه التجري وأن المتجري يستحق بتجريه العقاب بعين ملاك يستحقه به العاصي على عصيانه وبيان ذلك أن حكم العقل باستحقاق العقوبة على المعصية الحقيقية ليس من جهة نفس مخالفة الأمر والنهي ولا من جهة ارتكاب ما يكرهه المولى ويبغضه ولا من جهة عدم تحصيل مقصده أو مطلبه لوجود جميع ذلك في الجاهل أيضا مع عدم استحقاقه العقاب على مخالفته بوجه بل إنما هو من جهة أن العاصي بمخالفته قصدا وعمدا يخرج عن رسم العبودية وذي الرقية ويكون فعله مصداقا للظلم على المولى وهتك حرمته وناشئا من عدم الاعتناء بمولويته وسلطنته ومن الواضح أن جميع ذلك موجود في المتجري أيضا فإن نفس حركاته الخارجية الحاصلة من تحريك النفس عضلاته في مقام الطغيان على المولى والمتجري عليه مصداق لهتك الحرمة ومناف لرسم العبودية وذي الرقية وناش من عدم الحذر والتخوف من سخطه ومقام ربوبيته (وقد اتضح من ذلك) أن استحقاق العقاب إنما هو على نفس الفعل المعنون بهذه العناوين القبيحة لا على قصده كما زعمه صاحب الكفاية قدسسره فإن قصد المعصية والظلم ليس بظلم ولا ينطبق عليه عنوان هتك الحرمة أصلا إذ الهتك أمر قصدي وانطباقه على نفس القصد يوجب إما عدم كونه كذلك أو كون القصد قصديا وبطلان كل منهما واضح نعم تكميل النفس في العبودية وإيصالها إلى مرتبة كاملة من الرقية مما ينافيه قصد المعصية بل وتخيلها أيضا ولكن ذلك غير مرتبط بما نحن لصدد البحث عنه
