المقصد الخامس في المطلق والمقيد
فصل قد اختلفوا في أن الإطلاق هل هو مدلول اللفظ أو مقتضى القرينة العامة وهي مقدمات الحكمة فذهب سلطان العلماء ومن تأخر عنه إلى الثاني ومحكي المشهور من قبله إلى الأول.
والتحقيق في ذلك يتم ببيان أمور
(الأمر الأول) (لا يخفى أن الإطلاق (والتقييد) حالتان تعرضان على موضوع الحكم باعتبار موضوعيته للحكم وترتب الحكم عليه فقد يكون الحكم ساريا إلى جميع أفراده ومصاديقه من جهة عدم تقيد الموضوع بقيد يصنفه أو ينوعه وحينئذ يكون الموضوع بالنسبة إلى هذا الحكم المترتب عليه مطلقا وإن كان بالنسبة إلى حكم آخر يترتب عليه لا كذلك مقيدا فصدق كل من المطلق والمقيد عليه يكون مراعى وناشئا من كيفية موضوعيته للحكم ولذا يختلف صدقهما باختلاف الأحكام كما يمكن اختلافه باختلاف الأزمنة فيصح أن يكون الموضوع بملاحظة حكم من الأحكام مطلقا في زمان ومقيدا في زمان آخر (وعلى ذلك) فلا يصح أن يقال بأن هذا الموضوع مطلق بملاحظة ذاته مع قطع النظر عما يترتب عليه من الحكم وذاك مقيد كذلك وكيف ذلك وليس معنى الإطلاق إلا عدم محدودية الحكم في سريانه إلى أفراد موضوعه باعتبار عدم تقيده بواحد من القيود المتصفة أو المفردة له كما أن معنى التقييد محدوديته في سريانه وجريانه ولو كان للموضوع بلحاظ ذاته إطلاق أو تقييد لما كان يختلف الموضوع فيهما باختلاف الموارد والأحكام مع أن اختلافه باختلافهما واضح بلا كلام (فإن الرقبة) مثلا في مسألة كفارة اليمين مطلقة وفي مسألة كفارة القتل عن خطاء مقيدة فلو كانت في حد ذاتها مطلقة لما كانت في بعض الموارد مقيدة وكذلك يكون غيرها من موضوعات الأحكام كما يلاحظ ذلك في غير مقام (ثم إنك إذا عرفت هذه النكتة الدقيقة تعرف) أنه لا موقع لبعض
